حياة أخرى
حياة اخرى
ربما في حياة اخرى،
لن أستيقظ على عجل،
ولن أضع قلبي في جيب الوقت،
وأمضي.
سأفتح نافذتي للفجر
وأسمح للريح ان تدخل كما تشاء،
تحرك الستارة، وتبعثر شعري،
سأرقد خفيفة كحلم مشاغب
سأكرع نسيم الصباح ملأ قلبي
واجعل السماء تهمس في اذني اغنية الشمس
سأعيش في بيت صغير،
على حافة نهر هادئ،
تحرسه شجرة قديمة،
تعرف إسمي منذ الأزل
سيكون في البيت رفوف من الكتب،
وفنجان قهوة لا يبرد سريعا،
وكرسي قرب النافذة،
متسور بورود حديقتي
أجلس عليه طويلا
دون ان انتظر احدا.
سأتعلم في تلك الحياة
ان الصباح موعدا لكل الاحداث السعيده،
سأمرر ااقدامي فوق العشب
سأرسم ظلي في حدبه الشمس
وأصغي للعشب
وهو يروي اسراره الصغيرة للأرض.
سأعرف اسماء الطيور،
واتذكر مواسم الورد،
وأعرف من لون السماء
ان المطر قادم،
ومن إرتعاشة القمر
أن الوحده أنس العاشق
وإن الريح تعصف كي تورق شجرتي
وفي المساء،
سأجلس قرب النهر،
وأكتب.
لن أكتب عن الاشياء الكبيرة،
سأكتب عن يد امي الحانيه
عن رائحة الخبز عند الصباح
ودندنه أكواب الشاي
وانس المواقد
سأكون اقل خوفا،
واكثر صدقا.
لن أشرح نفسي كثيرا،
سأتفتح واذوي في هدوء،
سيكون لي صديق
يعرف متى اصمت،
ورجل يأتي حين يشتاق،
ويبقى حين يريد،
ويحبني دوما كما انا
دون ان يسأل
سنمشي ذات مساء
تحت المطر،
نضحك بلا سبب،
ثم نعود
وثيابنا تقطر فرحاً
وقلوبنا خفيفة
وربما،
في تلك الحياة،
لن أبحث عن حياة اخرى.
سأفهم اخيرا
ان الحياة لم تكن في المكان الذي تمنيناه،
ولا في الاشخاص الذين انتظرناهم،
ولا في الايام التي ظننا انها ستنقذنا.
كانت هنا.
في هذه اللحظة الصغيرة،
في شجرة تميل للريح،
في كوب قهوة،
في كتاب مفتوح،
في يد تمتد نحونا دون سؤال،
وفي قلب
ما زال، رغم كل شيء،
يعرف كيف يحب!
د. سما سامي بغدادي
