حين تطلبني الكتابة
حين تطلبني الكتابة
إذا لم يحضن أناملي القلم، لم يتراقص على بياضها الأوراق ،لا أستطيع الكتابة ،أشعر أن حواسي لم تشارك رقصته القلم ،و لم تداعب أخيلتي رائحة الأوراق ،أنا بدائية حين أكتب أعشق الأقلام، الأوراق ،أرسم بين السطور ،أخاصم بعضها كتاباتي، فإن خالفت تصوري أوسدها سلة المهملات،رغم أنني لست عدائية بطبعي ، هادئة هدوء المطمئن،إن رضيت عنها قليلا ،تجدني رغما عني ألغي مقاطعا، أوصل أخرى ،ثم لا شيئ يرضيني منها ،أتركها جانبا زمنا ،أتمنع عن قراءة ما كتبت ،أحتاج وقتا لآنس الكلمات التي سطرت ،تحاول أن تغويني ،تمارس كل طقوس الرغبة، و الإمتناع نفسي،ثم كرجفة المشتاق إليها ،أفتح السجلات و الكراريس ،أراقب دون قراءة كلماتي ،أحوال أن أقتنع بها، أو ربما أن تتبناني هي ،بين أخذ، جذب أعود أغلق السجل ،آخذ استراحة من فكري، تهدأ حواسي ،أقرر الخروج في نزهة تقودني لضفة النهر ،أحاول أن أفرغ كل إنفعالاتي،فجأة، أنا في اللاشيئ ،أعيد أدراجي نحو البيت،أرتب أوراقي، أقلامي فبدرج مكتبي ستنام ،أضرب لها موعدا في إنتظار إشارة ما ،ربما أن تمطر غدا ،أو أن تحط على بلكونتي الحمامة التي إستأنست مكانها عند نافذتي ،أو ربما إشارة من القلب ،لأقرر كتابتها على الحاسوب ؛لا أمتع من الكتابة التي تشارك فيها كل الحواس ،تنغمس بالوجدان ،تتحسس الأوراق ،تسمع خشخشة قلمك، يرقص جذل فوق بياضها الأوراق ،تلك متعة لا توصف،أعود منها مفعة بشعور غريب لذيذ لا يعرفه إلا من عاشه .

30 مشاهدة