
مقال 4 دقائق للقراءة
العفة تاج الوقار
يا صاحِ، خُذْ من دربِ عِفَّتِكَ النُّورَا واجعلْ من الأخلاقِ في دربِكَ سُورَا فالعِفَّةُ الغرَّاءُ تاجٌ شامخٌ يزهو به الإنسانُ عِزًّا وفَخْرَا هيَ رفعةُ الأخلاقِ، سرُّ جمالِنا وبها نُضيءُ من الحياةِ عُصورَا هيَ أن تصونَ النفسَ عن زلَّاتِها وتردَّ عن دربِ الخطيئةِ شُرورَا هيَ أن تكونَ على المبادئِ ثابتًا وتظلَّ رغمَ المغرياتِ صبورَا لا تحسبنَّ المجدَ مالًا عابرًا أو أنَّ زيفَ المظهرِ المزيَّنِ نورَا المجدُ أن تحيا عزيزًا شامخًا وتصونَ قلبَكَ أن يُباعَ غرورَا العِفَّةُ تاجٌ لا يُقدَّرُ ثمنُهُ والطُّهرُ دربٌ يجعلُ العمرَ عُطورَا يا من تريدُ المجدَ، لا تتبعْ هوًى يجني على قلبِ الفتى ويُثيرُ شَرًّا واجعلْ ضميرَكَ في الحياةِ رقيبَكَ فالمرءُ يعلو حينَ يحفظُ سرَّهُ واحفظْ لسانَكَ، إنَّ فيه أمانةً فالكلمُ قد يبني القلوبَ قصورَا وقد يهدمُ الأحلامَ حينَ يُقالُ في غفلةِ لسانٍ، فيخلِّفُ فتورَا واحفظْ عيونَكَ عن حرامٍ عابرٍ فالعينُ بابٌ قد يجرُّ فُجورَا واصنَعْ لنفسِكَ من حيائِكَ جُنَّةً تُبقي الفؤادَ عن الدنايا طَهورَا لا تجعلِ الشهواتِ تقودُ خُطاكَ فتعيشَ بينَ ندامةٍ وفتورَا إنَّ النفوسَ إذا سمتْ بأخلاقِها جعلتْ من الصعبِ العسيرِ يسيرَا والمرءُ ليسَ بما يلبسُ أو بما يملكْ، ولكنْ بالفعالِ يُقاسُ كم من غنيٍّ لا يساوي درهمًا إن باعَ أخلاقًا وأصبحَ غادِرَا وكم من فقيرٍ في الحياةِ تراهُ في علياءِ مجدٍ، بالحياءِ منيرَا فالغنى غنى النفسِ، لا كثرةُ الذهبْ والعزُّ عزُّ الروحِ، لا جاهٌ كَبُرْ يا بنتَ هذا الدهرِ، كوني شامخَةْ واجعلي الحياءَ على جبينِكِ لؤلؤَا صوني جمالَكِ بالوقارِ فإنَّهُ يزدادُ حسنًا حينَ يكسوهُ الحياءْ لا تسمحي لكلامِ سوءٍ عابرٍ أن يستبيحَ من الكرامةِ سورَا كوني كزهرِ الأرضِ، طهرًا ناعمًا لكنْ أمامَ الريحِ كوني صخرَا فالطهرُ ليسَ ضعفًا، ولا هوَ خجلُ مَنْ عجزوا، ولكنهُ الثباتُ إذا ابتُلُوا هو قوَّةٌ في القلبِ تعرفُ قدرَها وتصونُ نفسًا لا تريدُ لها الهوانْ يا ابنَ الرجالِ، كنِ الكريمَ بأصلِكَ واجعلْ من التقوى طريقًا عامرَا غُضَّ البصرْ، واحفظْ فؤادَكَ نقيًّا واجعلْ وفاءَكَ في العهودِ منارَا لا تتبعِ الأهواءَ حينَ تزيَّنتْ فالسمُّ قد يأتي بثوبٍ ساحرِ كم من طريقٍ في البدايةِ ناعمٌ لكنَّهُ يُفضي إلى دربٍ واعرِ وكمِ الفتى قد ضيَّعَ الأيامَ في وهمٍ، فأصبحَ نادمًا متحسِّرَا فاخترْ لنفسِكَ ما يليقُ بمجدِها فالحرُّ يختارُ الطريقَ الأطهرَا واجعلْ من الإيمانِ حصنَكَ دائمًا واطلبْ من الرحمنِ عونًا ناصرَا إنَّ الحياةَ مواقفٌ ومبادئٌ والمرءُ يُعرفُ حينَ يُمتحَنُ الصبرُ فإذا دعَتْكَ النفسُ نحوَ خطيئةٍ فاذكرْ عواقبَها، وكنْ متبصِّرَا وإذا أتاكَ الشرُّ يلبسُ زينةً فاسألْ ضميرَكَ قبلَ أن تتغيَّرَا لا تجرحنَّ مشاعرًا أو عِفَّةً فالجرحُ يبقى في الفؤادِ عميقَا ولا تجعلِ الإنسانَ لعبةَ لحظةٍ فالحبُّ صدقٌ، ليسَ وعدًا كاذبَا إنَّ القلوبَ أمانةٌ في أعناقِنا والصدقُ يجعلُ عيشَنا مستبشرَا والخائنونَ وإنْ تزيَّنَ قولُهمْ يبقى خذلانُ العهدِ فيهم ظاهرَا فالعِفَّةُ ليستْ أن تعيشَ منعزلًا بل أن تعيشَ مع الحياةِ مُطهَّرَا أن تبتسمْ، أن تعملَ، أن تسعى إلى خيرٍ، وأن تجعلْ ضميرَكَ حاضرَا أن تحترمْ نفسَكَ، تحترمِ الورى وتردَّ عن قلبِ الضعيفِ تجبُّرَا أن لا تمدَّ يدًا لأخذِ محرَّمٍ أو أن تبيعَ الحقَّ خوفًا عابرَا أن لا تخونَ صديقَكَ أو أهلَكَ وأن تصونَ العهدَ مهما عسُرَا يا صاحِ، إنَّ الطهرَ نهرٌ صافيٌ يسقي القلوبَ محبَّةً وسرورَا فاسلكْ سبيلَ الخيرِ وازرعْ في الدُّنا حبًّا، ودعْ أثرَ المروءةِ عاطرَا إنَّ الحياةَ قصيرةٌ، وأجملُ ما يبقى من الإنسانِ ذكرٌ طيِّبُ فازرعْ من الأخلاقِ في أيامِكَ ما يجعلُ التاريخَ فيكَ مُحبَّبَا لا المالُ يبقى، لا الجمالُ مُخلَّدٌ لكنَّ طيبَ الذكرِ يبقى خالدَا والعِفَّةُ البيضاءُ تبقى رايةً تسمو بها الأرواحُ جيلًا صاعدَا فاجعلْ من الأخلاقِ عهدًا صادقًا واجعلْ من الإحسانِ قلبَكَ موطنَا وامشِ الحياةَ بعزَّةٍ وكرامةٍ واكتبْ بصدقِكَ في الزمانِ مآثرَا يا ربُّ، طهِّرْ قلبَنا من زلَّةٍ واجعلْ لنا دربَ العفافِ مُيسَّرَا وارزقْ نفوسَ الناسِ صدقًا دائمًا واجعلْ حياءَهمُ الكريمَ مُنوَّرَا واحفظْ شبابَ المسلمينَ من الهوى واجعلْ لهمْ نهجَ الهدايةِ منبرَا واجعلْ بناتِ المسلمينَ عفائفًا واجعلْ شبابَ المسلمينَ الأطهرَا فالعِفَّةُ الغرَّاءُ فخرُ نفوسِنا وبها نعيشُ أعزَّةً، ونُعمَّرَا يا قارئَ الأشعارِ، خُذْها حكمةً واجعلْ معانيها لقلبِكَ مِشعلَا إنَّ الجمالَ ليسَ وجهًا ناعمًا بل أن يكونَ القلبُ طهرًا كامِلَا والحسنُ ليسَ بثوبِ زينةِ صاحبٍ بل أن يكونَ الخُلْقُ فيه مُكمَّلَا فإذا أردتَ من الحياةِ كرامةً فاجعلْ عفافَكَ في الطريقِ دليلَا وإذا أردتَ محبَّةً ورفعةً فازرعْ وفاءً، وازرعِ الخيرَ الجميلَا وإذا أردتَ رضا الإلهِ وسَعْدَهُ فاسلكْ طريقَ الحقِّ، واصبرْ طويلَا تبقى العفافةُ في القلوبِ كرامةً وتظلُّ نورًا في الحياةِ أصيلَا ما خابَ من جعلَ الحياءَ رفيقَهُ ومضى عفيفَ النفسِ، صافيَ النيَّةِ فالعِفَّةُ تاجٌ للنفوسِ الكريمةِ والطُّهرُ دربٌ للقلوبِ السليمةِ فاحفظْ لنفسِكَ قدرَها وكرامَها تلقَ الحياةَ بعزَّةٍ وطمأنينةٍ.
