
مقال دقيقة للقراءة
كَوْنٌ فِي حَيِّزٍ ضَيِّقٍ. الشغف
الشَّغَفُ شُعُورٌ مُوَازٍ لِلْحَيَاةِ، مُلَازِمٌ لَهَا غَيْرُ مُفَارِقٍ... هُوَ لَهَبٌ لِنَارٍ لَا تَنْطَفِئُ، رُبَّمَا تَخْبُو قَلِيلًا... رُبَّمَا تَهُزُّهَا بَعْضُ أَنْفَاسِ زَفِيرٍ غَاضِبٍ، لَكِنَّهَا تَبْقَى، اهْتِزَازُهَا يَرْقُصُ بَيْنَ الضَّوْءِ وَالظَّلَامِ رَقْصًا إِيقَاعِيًّا مُتَجَدِّدًا، يَبْطُؤُ، يَزْدَادُ، يَكَادُ لَا يُرَى لِيَمْلَأَ كُلَّ حَيِّزٍ... يَضْمُرُ لِيَقْوَى، لَكِنَّهُ لَا يَمُوتُ...
فَالْحَيَاةُ نَفْسُهَا تَتَوَقَّفُ لَكِنَّهَا لَا تَنْتَهِي، تَنْتَقِلُ لِمَرْحَلَةٍ جَدِيدَةٍ رُبَّمَا لَا نَعِيهَا الآنَ، لَكِنَّنَا نَثِقُ فِي وُجُودِهَا وَأَنَّنَا سَنَعِيشُهَا. كَذَلِكَ الشَّغَفُ يَبْقَى مَا بَقِيَتِ الرُّوحُ، رُبَّمَا يَتَأَثَّرُ بِهَا سَلْبًا وَإِيجَابًا وَيَتَمَثَّلُهَا، لَكِنَّهُ لَيْسَ كَالْجَسَدِ يَمُرُّ بِفُصُولٍ كَفُصُولِ الزَّمَنِ...
الشَّغَفُ نَحْنُ مَنْ نُوَجِّهُ بَوْصَلَتَهُ وَرُوحُنَا تُجَدِّدُهُ، لِأَنَّهُ يَرْتَبِطُ ارْتِبَاطًا وَثِيقًا بِالرَّغْبَةِ فِي الْحَيَاةِ نَفْسِهَا، وَهِيَ غَرِيزَةٌ تَبْقَى بِبَقَاءِ الرُّوحِ فِي مَرْحَلَتِهَا الْحَالِيَّةِ وَتَنْتَقِلُ مَعَهَا فِي مَرَاحِلِهَا الْمُخْتَلِفَةِ...
لِذَا لَا يَجِبُ أَنْ نَفْقِدَ الشَّغَفَ، وَعَلَيْنَا أَنْ نُرَوِّيَهُ بِالْأَمَلِ فِي الآتِي، وَهُوَ الْحَقِيقَةُ الَّتِي تَدْفَعُنَا دَائِمًا لِكُلِّ فِعْلٍ يُؤَكِّدُ بَقَاءَنَا... فَالشَّغَفُ يَأْخُذُ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ الْحُسْنَى: الشَّافِي وَالْغَنِيُّ وَالْفَتَّاحُ، لِذَا هُوَ يَشْفِي وَيُغْنِي وَيَفْتَحُ سُبُلًا جَدِيدَةً.
