تأهلت هذه القصيدة للمرحلة النهائية في مسابقة
الشعر العمودي بقابس _تونس 2016
هُوِيَّةٌ
فُصْحَاكِ فَاتِحَةُ القَصِيدَةِ وَالوَلَهْ
وَمَعَارِجٌ تُهْدِي انْتِمَاءَكَ أَوَّلَهْ
خَوْدٌ عَلَى سِفْرِ الحِكَايَةِ كُلِّهَا
وَهُوِيَّةُ المَعْنَى وَقَافِيَةُ الدَّلَهْ
تَاجٌ عَلَى كُلِّ الرُّؤُوسِ وَجَوْهَرٌ
سُلْطَانَةٌ هِيَ بِالجَلَالَـةِ مُسْبَلَهْ
نُورُ الرِّوَايَةِ لِاكْتِمَالِ فُصُولِهَا
تَعْوِيذَةٌ فَوْقَ الجَبِينِ وَبَسْمَلَهْ
عَرَبِيَّةٌ فِينَا كُنُوزُ قُلُوبِنَا
كَجَمَالِ سَوْسَنَةٍ تُعَانِقُ سُنْبُلَهْ
مُضَرِيَّةٌ تَبْدُو يُطَرِّزُ ثَوْبَهَا
مِنْ كُلِّ حَاشِيَةِ القَبَائِلِ سَرْبَلَهْ
قَحْطَانُ وَالِدُهَا وَعَدْنَانٌ ابْنُهَا
تَرِوِي لِهَذَا الجِيلِ مَا قَدْ أَهْمَلَهْ
يَسْمُو بِهَا مَعْنَى الحَيَاةِ وَكُنْهُهُ
وَجَمَالُهُ الأَسْنَى الَّذِي قَدْ أَسْدَلَهْ
قَدَرِيَّةُ التَّأْوِيلِ تَعْرِفُ نَبْعَهَا
مَهْمَا تَضِلّ عَلَى الصِّرَاطِ مُؤَوِّلَهْ
يَا أُمَّةً فَهِمَ الزَّمَانُ مَقَالَهَا
فَغَدَا مُتَرْجِمَهَا لِحَلِّ الأَسْئِلَهْ
وَسَطِيَّةٌ تَحْيَا بِقِيمَةِ دِينِهَا
فَإِذَا تَخَلَّتْ عَنْهُ صَارَتْ أَرْمَلَهْ
يَا أُمَّةً عَرَبِيَّةً أَزَلِيَّةً
وَتِلَاوَةً بَيْنَ السُّطُورِ مُرَتَّلَهْ
أَيَّانَ نَجْمَعُ مِنْ هَوَاكِ هُوِيَّةً
مِنْ نَهْجِ أَحْمَدَ بِالضِّيَاءِ مُكَمَّلَهْ؟
لَمْ تُشْرِق الدُّنْيَا بِلَاكِ فَلَمْ تَزَلْ
مُحْتَاجَةً مِنْ رَاحَتَيْكِ لِأُنْمُلَهْ
كَمْ وُقِّرَتْ فِيكِ الشَّمَائِلُ كُلُّهَا
حَتَّى رَأَى الإِنْسَانُ مِنْهَا أَجْمَلَهْ
قَدَّسْتِ رُوحَ الحَيِّ حَتَّى أثْمَنَتْ
بذْرَ الحَيَاةِ عَنِ النَّفَائِسِ مُجْمَلَهْ
شَيَّدْتِ فِي صَدْرِ الزَّمَانِ مَعَالِمًا
وَرَفَعْتِ تِيجَانًا عَلَيْهِ مُكَلَّلَهْ
تِلْكَ المَعَالِمُ قَدْ أَرَتْكَ جَمَالَهَا
يَا صَاحِ صَارِخَةً لِكَيْ تَتَأَمَّلَهْ
يَا أَيُّهَا العَرَبِيُّ قِفْ لِعَظِيمِهَا
قِفْ لِلْجَلَالِ وَصَافِ إِرْثَكَ أَنْبَلَهْ
وَاجْعَلْهُ أَرْكَانَ القَصِيدِ وَبَيْتَهُ
وَمَنَابِرًا لِلْمَجْدِ تَحْرُسُ مَعْقِلَهْ
هَذِي البَرِيَّةُ قَدْ غَوَى سَفَّاحُهَا
فَرَمَى الضَّمَائِرَ فِي القُبُورِ مُجَنْدَلَهْ
هَذَا يُقَطِّعُ ذَاكَ حَيًّا مِثْلَمَا
تَتَقَطَّعُ الأَهْوَاءُ يَوْمَ الزُّلْزُلَهْ
وَهُنَاكَ فِي أُمِّ السَّمَاءِ مَرَاجِلٌ
تُلْقِي عَلَى طِفْلٍ ضَعِيفٍ مَقْتَلَهْ
كُلٌّ يُفَصِّلُ لِلْهُوِيَّةِ خِرْقَةً
حَادُوا جَمِيعًا عَنْ خُيُوطِ المَسْأَلَهْ
دَرْبُ التَّحَضُّرِ قَدْ تَحَرَّفَ خَطُّهُ
وَحَضَارَةُ الأَرْوَاحِ صَارَتْ مُهْمَلَهْ
بَشَرِيَّةُ التَّكْوِينِ صَارَتْ غَابَةً
غَجَرِيَّةَ المَعْنَى تَهِيمُ وَمَهْزَلَهْ
رُحْمَاكَ رَبِّي أَنْتَ وَحْدَكَ مُلْهِمٌ
وَبِحَقِّ أَحْمَدَ فَالْحُرُوفُ مُزَمَّلَهْ
لُمّ العُرُوبَةُ قَدْ تَقَطَّعَ شَمْلُهَا
وَتَنَاثَرَتْ فَوْقَ الرِّمَالِ مُجَنْدَلَهْ
يَا رَبِّ قَيِّضْ مِنْ سَلِيلِ كُمَاتِهَا
مَنْ يَجْمَعُ الصَّفَّ البَدِيدَ وَيُكْمِلَهْ
حَتَّى يَحِقَّ عَلَى الشُّعُوبِ مَقَالُهَا
وَتَظَلَّ فَوْقَ الرَّاسِيَاتِ مُبَجَّلَهْ
أمة الكريم إسماعيل نصّار
