يوم تخليت عن شعري
لم أقص شعري...
قصصت ثمانية عشر عاماً من الصبر،
قصصت انتظاري الطويل،
قصصت تلك الفتاة التي كانت تظن أن الطول أمان.
شعري الطويل الذي أحببته،
مشطته أمي، ومدحته صديقاتي، وخبأت فيه أسراري،
اليوم لم يعد ثقيلاً على كتفي، بل صار ثقيلاً على قلبي.
لم أكن أريد أن أقصه،
كنت أريد أن أقص ذلك الخوف الساكن في صدري،
أن أقص ذلك الصوت الذي يقول لي: "اسكتي"،
أن أقص التعب الذي لا يُرى،
لكن يدي لم تصل إلا لشعري.
فليذهب...
إذا كان ذهابه سيجعلني أتنفس، فليذهب.
الشعر يطول،
لكن قلبي إذا انكسر، لا يطول.
اليوم تخليت عن شعري،
لا لأنني لم أعد أحبه، بل لكي أنسى بعض الوجع...
لكي أنسى يداً لم تمسكني حين سقطت.
قصصته لكي لا أتذكر، كلما مشطته، كم مرة تمنيت أن يمسحه أحد غيري.
قصصته لأن المرآة كانت تعيد لي نفس الوجه المتعب، بنفس الحزن القديم.
ظننت أنني إذا قصصته، سأقص معه الذاكرة،
لكن يا لخيبتي...
الشعر سقط على الأرض،
وبقي الوجع في مكانه.
الآن أنا خفيفة الرأس، ثقيلة القلب،
أقف أمام المرآة، لا أعرفني،
أبحث عن تلك الفتاة التي كانت تضحك وشعرها يغطي حزنها،
فلا أجد إلا فتاة قصت شعرها، وبقي حزنها طويلاً.
يا شعري... سامحني،
لم أظلمك أنت، ظلمت نفسي فيك.
كنت أظن أنك أنت القيد، فاكتشفت أن القيد في صدري.
قصصت شعري،
وكنت أظن أنني سأسمع صوت المقص فقط،
فإذا بي أسمع صوت كل شيء انكسر في داخلي دفعة واحدة.
سقطت خصلاتي على الأرض كرسائل لم تُقرأ،
كل خصلة فيها اسم،
فيها عتاب،
فيها ليلة بكيت فيها وحدي ومسحت دمعي به.
أمي مرت، ولم تقل شيئاً،
فقط نظرت، وكأنها عرفت أنني لم أقص شعري، بل قصصت نفسي.
الآن، كلما مرت يدي على رأسي، لا أجد ما أمسكه،
كأنني قطعت آخر حبل كان يربطني بتلك الطفلة التي كانت تحلم.
أنا لا أبكي على شعري،
أنا أبكي لأنني بعد ثمانية عشر سنة،
اكتشفت أنني لا أملك شيئاً أقصه غيره،
وأن الوجع الحقيقي، لا يصل إليه مقص.
فيا أيها الليل،
خذ شعري، وخذ معه كل من خذلني،
واتركني خفيفة، ولو مرة واحدة،
خفيفة بلا ذاكرة، بلا انتظار، بلا طولٍ كاذبٍ للأمان.
تخليت عن شعري،
فهل سيتخلى عني الحزن أيضاً؟
أم أنه مثلي، تعلم أن يبقى طويلاً؟
وفي الصباح، لمست رأسي، فوجدت شعري لا يزال قصيراً، لكن قلبي لأول مرة، بدأ يطول.
السبت 10 أكتوبر 2026
19:45
.ب.ت.ه.ا.ل$ 💔🥀🥀