
مقال دقيقتان للقراءة
#رواية_الشّارع22 #مظهر_عاصف
بشيءٍ من الفلسفة الوجوديّة والفلسفة الأخلاقيّة التأمليّة وبِلُغة مُفعمة بالشّاعريّة، تُطلّ علينا #رواية_الشّارع22 لصاحبها الشّاعر الاستثناء والرّوائي المتفرّد: #مظهر_عاصف. لتُبحر بك عميقا في غياهب الذّات الإنسانيّة، فتَسْبُر أغوارها وتُميط اللّثام عن أخطر آفاتها وحال قيمها التي غدَتْ مُبتذَلةً في واقع مَقيتٍ تحكمه الازدواجيّة الصارخة والنِّفاق المجتمعيّ، وتضطرب فيه الموازين والقيم أيّما اضطراب!
دافعةً بك إلى التأمّل في ثنائيّات عدّة أبرزها: الثّبات والانحراف، اليقين والتّيه ، الألم والوعي, الخير والشرّ، المبدأ والمصلحة. الحريّة بين الوهم والحقيقة، الوطنيّة والمتاجرة بها ... فتطرق عديد القضايا:
- الصّراع بين العقلية الذكورية التي تختزل المرأة في الجسد والجمال، والعقلية النّسوية الساعية إلى التحرّر والانعتاق مغفلة أنّها كانت ضحيّة نفسها قبل أن تكون ضحية المجتمع بأعرافه.
- الفساد السّياسيّ في ظل موجات التّحرر من بعض الأنظمة الحديثة التي زادت الأوضاع تهلهلا!
- تحوّل الشّعر من هزّ الضمائر والنّفوس إلى هزّ الأجساد والرّؤوس! فغدا نزف الخواطر طبلا لهزّ الخواصر وبُوقًا يسبّح باسم الظّلم والظّالمين!
كلّ هذا وأكثر سيكشفه صراع شخصيّات الرّواية بين المحوريّة: الراعي. المُقعد. رملة. زهران مايا. الشّاعر. والثانويّة: جود. فقّوس ومعاونه. متروك. أم وضّاح و... ضمن سردية متفرّدة تراوحت لغتها بين التقريريّة المباشرة ، والفنيّة الموغلة في الرّمزيّة والإيحاء. أمّا الحوار فبدا سلسًا متجذّرا في الواقعيّة وإن لم يخلُ من طرافة ودعابة وتشويق. ضمن بناء متماسك يستثير القارئ ويشدّه إلى آخر خيط من خيوط حُبكته المُحكمة النّسج. ولا غرابة... فالنّص الرّوائيّ عند أديبنا #مظهر_عاصف مرتكز على عنصر الدّهشة لذا ما تنفك رواياته تنسف سقف توقّعات القارئ في كلّ مرّة. وفق نسق منطقيّ يعكس تمكّن الكاتب من بنائه السّرديّ، فلا تسارع يشعرك بالغرابة واللامنطقيّة. ولا تباطؤ يفضي إلى ارتباك السّرد أو ضبابية الرّؤية.
وهكذا يأتي #الشّارع22 بحكاياه وخباياه ليؤكّد لنا:
-أنّ للكرسيّ أربابا تحميه! وأنّ سارقي الوطن هم أنفسهم من تاجروا بأحلام الشّعب وما يزالون!
-أنّ الحريّة الشكليّة استعباد يرتدي ربطة عنق! وأنّ الشّعارات الرنّانة أوهى من أن تغيّر واقعا.
- أنّ أخطر مراحل السّقوط الأخلاقيّ، أن يغدو الخطأ منطقا!
وأنّ الطّموح الرخيص مآله الخسارة الفادحة.
-أنّ الفقر ليس صانعا للانحراف بالضرورة ، لكنّما هي النفس التي وجدت في الفاقة عذرًا سائغا لتبرير تهاويها إلى القاع. وأنّه حين يضيق الفضاء الرّحب عن أحلامنا، يغدو الهروب شكلا من أشكال البقاء…
