الحب خطر
الحب مفارقة الوجود الكبرى فهو النقطة الوحيدة التي يلتقي فيها العدم المطلق بالامتلاء الروحي إن الإنسان قادر بطبيعته المنيعة على اجتياز قسوة العالم ومصارعة جحيم الأعداء، وحده الحبيب يمتلك تلك السلطة الأنطولوجية المطلقة ليحيل الكينونة إلى العدم بلطف بالغ.
أنت لا تسلم قلبك، بل تمنح الكائن الآخر صكاً بإلغاء وجودك فبكلمة واحدة أو بصمت عابث يتراءى في أفق الروح، ينهار المعمار النفسي كاملاً. تلك هي المفارقة الفلسفية العميقة للوصل أن يكون أقصى درجات التحقق الإنساني (الحميمية) هو الوجه الآخر و الأكثر عذوبة لـ "التدمير الذاتي" حيث يرتضي الكائن أن يفنى طوعاً في ذات من يحب، متخذاً من العدم على يديه غاية لا تضاهى.
8 مشاهدة