خمس طرق فاشلة لإفساد زفاف حبيبتك.
لبستُ بدلتي وتعطّرت ثم اشتريتُ أفخم باقة ورد استطعتُ تحمّل ثمنها. وقفتُ أمام المرآة وسحبت شعري إلى اليمين ثم إلى اليسار. عدّلتُ ربطة عنقي عدة مرات، ثم ابتسمتُ وقلت: "حسنًا... أنا جاهز." لم يكن ينقصني سوى العروس. ولأن الحياة تحب التفاصيل الصغيرة، فقد تكفّلت بتوفيرها أيضًا... لكنها ستتزوج رجلًا آخر. لا أعرف لماذا رفضتني كل تلك السنين لكن ما أعرفه أن عليّ أن أتصرف.
بحثت طويلا فما وجدت كتبا تساعد الإنسان في مثل هذه الظروف، قد تجد كتبا عن النجاح وأخرى عن الثقة بالنفس، لكن لا أحد يشرح لك ماذا تفعل عندما تكون الدعوة إلى زفافها قد وصلت بالفعل. لهذا قررت أن أدوّن خبرتي في كتاب عنوانه "خمس طرق لإفساد زفاف حبيبتك" وقد جرّبتها كلها حتى أوفر عليكم الإحراج.
-الطريقة الأولى: الوصول قبل الجميع.
وصلت قبل الموعد بأربعين دقيقة، ظنا مني أن الأبطال يصلون مبكرا أو على الأقل في الوقت المناسب إذ بي أكتشف أن الذين يصلون مبكرا هم عمال القاعة. أمضيت نصف ساعة أراقب رجلا يصفّ الكراسي حتى طلب مني أن أمسك أحد الأطراف بينما يفرش سجاد الممر الأحمر. أظن أنني ساعدت قليلا في تجهيز زفافها.
-الطريقة الثانية: اشترِ أغلى باقة ورد.
اخترت الباقة الأغلى. قلت للبائع: "اجعلها محمّلة بالمعاني والأحاسيس". قال: "هذه مناسبة سعيدة؟" فقلت: " "ليست للجميع على الأقل". عندما وصلت اكتشفت أن الطاولة أمام المدخل مليئة بالورود. وضعت باقتي بينها.، وبعد عشر دقائق لم أعد أعرف أيّها كانت باقتي.
-الطريقة الثالثة: ابحث في وجهها عن علامات الندم.
جلست في الصف الأخير، فهو مكان ممتاز لمراقبة الوجوه ومكان مناسب لمنع التحرّج عند أخذ الحلوى. كنت قد أعددت قائمة كاملة بالأشياء التي سأبحث عنها. ارتباك عند دخولها، أو ربما التفاتة سريعة نحوي، وحتى ابتسامة تخفي حسرة. أي شيء ولو كانت عطسة. المهم أن أشعر أن وجودي أربكها. بدخولها، نظرت أمامها. ابتسمت للمصور، ولوالدها ابتسمت وللعريس، وحتى طفلة صغيرة كانت تركض بين الكراسي ابتسمت لها. أما أنا... فكنت أجلس في المكان الوحيد الذي لا يحتاج أحد إلى النظر إليه. أخرجت هاتفي، وبدأت أقرب الصورة، وكلما لم أجد شيئًا، قرّبت أكثر. في النهاية أصبحت أراقب عدد رموشها أكثر مما أراقب مشاعرها، ثم اكتشفت أن جودة الكاميرا لها حدود. أما جودة الوهم... فلا.
-الطريقة الرابعة: كن الرجل الذي خسرته.
لهذا السبب اشتريت بدلة لا تناسب راتبي، وحذاءً يلمع أكثر من مستقبلي وباقة ورد قضت على ما بقي من مدخراتي، وحجزت عند الحلاق الذي يضع منشورات على إنستغرام أكثر مما يقص الشعر. خرجت وأنا مقتنع أنني سأدخل القاعة فيصمت الجميع. دخلت.
قال أحد العاملين: "عفوًا... الخُدام من هذا الباب." أشرت إلى صدري مُستفهما قال: "آسف... حسبتك من فريق التصوير". شكرته. ربما عندما ينكسر الإنسان يصير مهذبا أكثر من اللازم.
-الطريقة الخامسة: أفسد الزفاف.
هذه هي الخطة الحقيقية. لم أعرف كيف. لكنني كنت متأكدًا أن الفكرة ستولد في اللحظة المناسبة.
ربما أعترض المأذون، أو أعلن حبي أمام الجميع. ربما أمسك يدها وأهرب. المشكلة أن الأفلام لا تشرح هذه التفاصيل أيضًا... قد أفكر في إنتاج فلم يوما ما. بغض النظر... وقفت وأخذت نفسًا طويلًا. أحكمت قبضتي. وما إن وقفت حتى التفتت نحوي فعلا للمرة الأولى طوال الحفل... رأتني. ابتسمت، ولوحت بيدها. تلك الابتسامة التي كنت أفتش عنها طوال الحفل. لم أر فيها ندما، ولا استغاثة. لم تكن إشارة سرية في فيلم رومانسي. كانت تحية مهذبة من شخص سعيد... لشخص مرفوض.
أُعلن عن انتهاء الحفل وتوجه الجميع إلى العشاء وركض الأطفال نحو الحلويات وانشغل المصور بالتقاط صور جديدة، أما أنا... فبقيت واقفًا. أنتظر اللحظة المناسبة... بينما المناسبة نفسها انتهت. بحثت عن باقتي لأستعيدها فلم أجدها. حملت باقة ورد عشوائيا وعدت بها إلى البيت. وضعتها في مزهرية. بعد أيام ذبلت فألقيتها في القمامة. ثم تذكرت أمرا مضحكا. طوال الحفل كنت أبحث عن طريقة لأفسد الزواج بينما الجميع يؤدي دوره بدقة سواء كان العريس، العروس، المصور، النادل، الأطفال... حتى أنا. كنت أقوم بدور العاشق اليائس على أكمل وجه. ومن بين خمس طرق لإفساد زفافها... الشيء الوحيد الذي أفسدته فعلًا... كان أسبوعي أنا.
أمين شارف 🖊

5 مشاهدة