ما وراء الدموع
لم أستَطِعْ في البَدءِ أن أنسَلَّ مِن طينِيَّتي
كانَ الوُجودُ عَصِيّا
كانَتْ مَرايا الكَونِ مُتعَبَةً
مِنَ الفوضى الّتي عَكَسَتْ صَدى عَينَيّا
كُنتُ احتَمَلتُ سَريرةَ المنفى
على رَغمِ المَواجِعِ طائعاً وَشَقِيّا
وَهَزَزتُ جِذعَ العُمرِ
لكِنَ الحَقيقةَ أنَني طَوعاً وُلِدتُ نَسِيّا
وَحَمَلتُ جُثَّةَ حُلمِيَ المَخلوعِ
مُنتَظِراً غَدي
وَدَفَنتُها بِيَدَيّا
بِبَساطَةٍ كنتُ الوَحيدَ إذا
بَدا فِيّ الظَّلامُ ألِفتُهُ عَرَبيّا
كانَ الجَميعُ مُهَيَّئاً
قَطَفوا دَمي
مِن رَأسِيَ المُلقى على كَتِفيّا
لَمْ يُدرِكوا وَجَعي
وَضَلّوا يَسكُبونَ الجُرحِ في جَسَدي لِأُقتَلَ حَيّا
وَضَعوا على فَمِيَ القَصائِدَ
كَبَّلوا وجهي وَقَصّوا في الرُّؤى جِفنَيّا
كَسَروا
عَليَ الضَّوءَ بانَتْ عَتمَتي
وَتَساقَطوا عَتمَاً عَلى كَفّيّا
وَيُكابِرونَ مَنِ الفَتى!؟
فَأقولُ : هذا شاعِرٌ يَنهالُ مِن شَفَتيّا
ولدٌ يُضيءُ الَليلَ
يَبكي وَحدَهُ
وَيَعودُ مِن زَمَنِ البُكاءِ إِليًّا
لِيَصوغَ دَمعَتَهُ انكِساراتٍ
وَمِن فَرطِ التَّوَجُعِ
سِجنَهُ الأَبَدِيّا
وَدّعتُ فيَّ قَصائدي
فَاثاقَلَت لُغَتي فَصِرتُ مُشَرَّداً مَنفيّا
لَم أكتَرِثْ أبَداً وَكُنتُ مُحَمَّلاً
بالحزنُ تَوأَمَني
وَصارَ وَفيّا
أنا كلُ هذي الأرضِ
أختَزِلُ الدُّموعَ
وَضِحكةَ الزَّيتونِ في خَدّيّا
تَعَبٌ ثقيلُ الآهِ يَحمِلُني
وَيَعبُرُني على رَغمِ المَشيبِ صَبيّا
أمشي وراءَ الذكرياتِ وأحتَسي
قَلَقي الفَريدَ أظنُّهُ عاديّا
حتّى انتَهى فيَّ المَطافُ كشاعِرٍ
كَتَبَ القَصيدَةَ هالِكاً مَرميّا
كَخَطيئَة الكونِ الَّتي حُمِّلتُها ظُلمَاً
وَكنتُ فتىً....فَتىً فِلَسطينيّا
#كنعانيات

12 مشاهدة