
مقال 3 دقائق للقراءة
بين الأصالة والتكرار هل يفقد الأدب روحه في عصر الذكاء الاصطناعي
بين الأصالة والتكرار هل يفقد الأدب روحه ورونقه في عصر الذكاء الاصطناعي
بقلم د.فاطمة العقاربة ....الاردن
تطالعنا بعص المجلات الثقافية العربية والحلية ومواقعها عبر السوشال ميديا عن الزخم الكبير بنشر مقالات ادبية ومقطوعات شعرية تكاد تخلو من الفكر الادبي الذي نريد هذا الفكر الذي نريده يعمل على توسيع مداركنا الادبية والشعرية ويجعلنا نقرا بشغف وحب لكل كلمة وحرف وسطر ولكن نحن نلاحظ وجود ظاهرة انتشار المقالات الشعرية والادبية التي تخلو من القافية الشعرية او تكاد تكون منقولة ومتممة من الذكاء الاصطناعي فضمن مقاييس الفكر وقياسه بمؤشرات تخلو من الذكاء الاصطناعي تجد القلة القليلة التي تكتب بلا استخدام الشات جي بي تي او ما يتفرع منها لادوات الذكاء الاصطناعي ، لو ترجع بنا الذاكرة لعمالقة الادب والشعر العربي سنجد مدى القوة بالطرح والمحتوى بشغف وحب للكلمة والحرف والقافية ومدى المهارة بتركيب الجكل والكلمات لتكون منها محتوى ادبي كامل ، وهذا ما يعكس حالة من التضخم الكمي والضمور النوعي في المشهد الادبي الرقمي المعاصر وهذه ظاهرة لابد من الوقوف عليها ليس من منظور نقدي بل من منظور قياس اثر الفكر لذلك لابد من تحليل هذه الظاهرة وربطها بمقاييس الفكر والاصالة ، فالأدب، عند عمالقة اللغة، هو تجربة إنسانية متكثفة؛ فهو مزيج من المعاناة، الفرح، الفلسفة، وتطور اللغة عبر الزمن. وهذا ما نسميه بفجوة الروح في النص الالي لذلك إشكالية الذكاء الاصطناعي (مثل ChatGPT تعتمد على الاحتمالات الإحصائية للكلمات وليس على التجربة الوجودية. هي ترتب الكلمات بناءً على أكثر الجمل شيوعاً، لذا تفتقر نصوصها إلى "القفزات الإبداعية" غير المتوقعة التي تميز العبقرية البشرية. وهذا يدعونا الى ان مؤشر الأصالة هو النص الذي يكتبه الإنسان يحمل بصمة الإدراك الحسي (عطر المكان، حرارة الحزن، ملمس الذكرى)، وهي أمور لا يمكن للآلة محاكاتها بدقة، بل تُعيد تدويرها بقوالب باردة ، فعندما تغرق المجلات الثقافية بمقالات ومقطوعات مؤتمتة، يحدث ما نسميه تسطيح التذوق الأدبي وهذا نتيجة غياب المرجعيةفي الأدب العظيم مثل (المتنبي، الجاحظ، نزار قباني، وغيرهم) كان يبني بناءً معمارياً للكلمة،أما النصوص الآلية فهي بناء أفقي مسطح لا يحمل عمقاً فلسفياً ولا تجديداً في التراكيب وهنا ما نسميه ب خطر التنميط حيث أن القارئ الشغوف الذي يبحث عن شغف الكلمة سرعان ما يشعر بالغربة؛ لأن النص الآلي يفتقر إلى الدهشة، وهي المقياس الحقيقي لجودة الفكر الأدبي ، هناك مقاييس الفكر البشري اي (خارج إطار الخوارزميات) فلتمييز بين الفكر الأدبي الأصيل وبين الإنتاج الآلي، يمكننا اعتماد مؤشرات نوعية غير خوارزمية مثل مؤشر الصدمة الخوارزمية و مؤشر التكثيف الشعوري فالاول يضيف فكرة او نص لم يلجأ احد اليها والثاني هو العمق الذي يتركه الحرف في نفس القارئ. فالادب العظيم يقرأ بشغف وبطء والنصوص الآلية تُقرأ بمسح سريع لأنها خالية من الرصانة الفكرية . والمؤشر الاهم هو مؤشر الثقافة التراكميةاي ان الكاتب الحقيقي يكتب من ذاكرة تقرأ التاريخ، وتفهم الحداثة، وتعيش اللحظة لانها كتُبت بشغف وحب وتراكم ثقافي فكري بالذاكرة . نحن بحاجة الى الرجوع لزمن العمالقة بالادب الذين يملكون مشروعا ادبيا حيث كانوا يعانوا مع الحرف وقبل وضع الكلمة على الورق يغسلوها بدمائهم وارواحهم هذا المخاض هو الذي جعل القافية في شعرهم ليست مجرد تكرار صوتي، بل "نقطة ارتكاز" للفكر والادب والشعر . نحن اليوم بحاجة إلى نقد أدبي جديد يعيد الاعتبار للتجربة الإنسانية، ويفرز ما هو مُنتج رقمي عابر عما هو أثر أدبي باقٍ .
