ما الأشد قسوة؟!..
مَا الأَشَدُّ قَسْوَةً
حُضُورِي الهَشُّ.. الفَارِغُ
أَم غِيَابُكَ المُمتَلِئُ
بِكُلِّ مَا بِي مِن حُضُورٍ
الانتِظَارُ أَم
الاحتِرَاقُ
كَيْفَ تَشعُرُ..
أَن تَعلَمَ أَنَّكَ أَكثَرُ مِن هَبَاءٍ.. خَيَالٍ
أَن تَحتَرِقَ وَتَحتَرِقَ حَتَّى تَمَامِ الرَّمَادِ
ثُمَّ تَعُودَ وَحدَكَ
لِتَشتَعِلَ لِتُضِيءَ مِن جَدِيدٍ
لأَنَّهُ لَيسَ لَدَيكَ اختِيَارٌ أَلَّا تُضِيءَ مَرَّةً أُخرَى
أَنتَ لا تَملِكُ رَفَاهِيَةَ أَن تَنتَهِي وَحَسْبُ
مَهْمَا كَانَ انتِهَاؤُكَ هَذَا قَاسِيًا.. مُؤلِمًا..
يَمتَصُّ كُلَّ طَاقَةِ بَقَائِكَ.. وَقُوَّةَ قُدرَتِكَ.. وَثَبَاتَ ثَبَاتِكَ
مَهْمَا كَانَ انتِهَاؤُكَ هَذَا فَارِغًا مِن كُلِّ شَيءٍ.. مِن كُلِّ شَخصٍ..
إلَّا الضَّعفَ. وَأَنتَ
غَيرُ الوَهنِ وَأَنتَ
غَيرُ الوَحدَةِ الكَامِلَةِ وَأَنتَ
وَتِلكَ العُيُونُ وَالأَيدِي الَّتِي كَثِيرًا مَا اعتَنَيتَ بِهَا وَنَظَّفتَهَا..
لَم يَكُن فِيهَا عَينٌ مِن أَجلكَ
.. هُم يَفعَلُونَ ذَلِكَ دَائِمًا
يَمتَصُّونَكَ بِفَعَالِيَّةٍ تَامَّةٍ..
يَستَنزِفُونَكَ بِطَرِيقَةٍ جَيِّدَةٍ
يَستَمتِعُونَ بِأَخذِ كُلِّ شَيءٍ مُضِيءٍ فِيكَ
حَتَّى تَنطَفِئَ أَنتَ تَمَامَ الانطِفَاءِ