
مقال دقيقتان للقراءة
أوجاع القلب
حروف من عمق الواقع باحساس صادق يلتمس عذرية الروح وسط وحشة الحياة
أوجاعُ قلبٍ بين الخذلان والكبرياء ما أقسى أن تهبَ امرأً قلبك فيتّخذه حجرًا يحطّم به طمأنينتك ثم يمضي كأنّه لم يهدم في صدرك وطنًا ولم يترك خلفه روحًا تلملم أشلاءها في صمت وما أشدّ الوجع حين لا يؤلمك الكسر وحده بل يؤلمك أنّ اليد التي حطّمتك لم ترتجف ندمًا ولم تلتفت لترى ما خلّفت وراءها وما أوجع أن تمدّ كفّك إلى من تحبّ مودّةً فيستقبلها بكبرياء المتجبّرين كأنّ قربه منّة وكأنّ حاجتك إليه انتصارٌ له وما درى أنّ اليد التي امتدّت حبًّا ستعود يومًا كرامة وإن رجعت مثقلةً بالخذلان فليس كلّ انحناءٍ مذلّة ولكنّ البقاء على أبواب المتعالين هوانٌ لا يليق بروحٍ تعرف قدرها ولعلّ الغياب أشدّ فتكًا من الرحيل إذ يترك القلب معلّقًا بين رجاءٍ يحييه ويأسٍ يذبحه أحببتُك حبًّا لا تقتله المسافات غير أنّ صمتك أقام بيننا سورًا ومن الانتظار قيدًا ومن الشوق سجنًا لا نافذة فيه وكلّما قلتُ لعلّه يعو همس الحنين إنّ بعض الغائبين وإن عادوا لا يعودون بالقلوب التي رحلوا بها وأمّا جراحي فقد بَلِيَ ضمادها وضاق بها الصبر كلّما ظننتُ أنّ الزمن أبرأها مزّقتها ذكرى قديمة فعاد النزيف كأنّه وُلد الساعة فبعض الأوجاع لا تشفيها الأيام بل تُعلّم أصحابها كيف يبتسمون وقلوبهم تنزف وكيف يخفون وراء الصمت حكاياتٍ أثقل من أن تُروى ومع ذلك لن أجعل من خذلاني قسوةً ولا من انكساري مقامًا أبديًّا فما كان صفاء قلبي عيبًا ولا صدق مودّتي خطيئةً بل العيب فيمن استهان بقلبٍ ائتمنه سأمضي مرفوع الرأس لا لأنّ الجراح هيّنة بل لأنّ كرامتي أكبر من أن تستجدي ودًّا وروحي أعزّ من أن تموت على عتبة من لم يُبالِ يومًا بأنّها لأجله كانت تحيا فبعض القلوب وإن أثقلتها الطعنات تظلّ أكرم من أن تنتقم وأعزّ من أن تستجدي وأقوى من أن تجعل من خاذليها آخر الحكاية سمية
