ميزان الحق: كرامتك في ميزان الله
كم هي عجيبة هذه الحياة! ترى فيها الأقدار تُقاس ببريق المال وزيف السلطان، لا بنور التقوى أو سمو الأخلاق. نرى فيها من يُجِلّ السفيه لماله، ويُعرض عن الحكيم لعوزه، ولقد كان هذا دأب الأمم مع رسلهم ومصلحيهم، كما أخبرنا القرآن الكريم: "وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ".
إنها دار ابتلاء واختبار، تضطرب فيها الموازين وتتبدل القيم. ولكن، لله ميزان لا يضل ولا ينسى. وكما ألمح سيد قطب في تفسيره لقوله تعالى "خافضة رافعة": "إنها لتخفض أقداراً كانت رفيعة في الأرض، وترفع أقداراً كانت خفيضة في دار الفناء". هناك، في ميزان الله الحق، تستقيم الموازين وتُكشف حقيقة الكرامة.
فاحذر لسانك، فبه تُرفع الأقدار وتُخفض. وقد حذرنا النبي ﷺ من حصائد الألسنة فقال: "وَهل يَكبُّ النَّاسَ في النَّارِ عَلَى وجوهِهِم، أوعَلَى مناخرِهم، إلَّا حصائدُ ألسنتِهم". فليكن قولك طيباً، وكرامتك نابعة من قلب سليم وعمل صالح، لا من زيف الدنيا وبهائها الزائل.
9