نص من رواية طفل سبعيني
"غالبًا ما يصوّر الطيّبون من النّاس هناء عيشهم في بيت منعزل أو كوخ خشبي بعيد عن الناس تحفّه الجبال والأشجار الكثيفة، تلك البساطة تغني قلوب أهلها، لم يكن زخم الحياة وفوضى الأفواه وكثرة اللقاءات العابرة وترف العيش والسعي خلفه مدعاةً للسعادة بالنسبة لأؤلئك الصادقين، لم يكن همهم المطعم والمشرب والمال والجاه وابتذال الوجوه، بقدر ما كان غَناؤهم غذاء أرواحهم بالسعادة التي لا يفسدها حقد، والهناء الذي لا يلوّثه كذب، والحب الذي لا تشوبه مصلحة، والوجوه التي لا يعلوها نفاق.
بنى ذاكر لنفسه ذلك البيت ورأى مقعده من ذلك الكوخ وحدّث الحسناء رحمة عمّا ينزل في روعه من الأماني فطرحها أمامها من ساعته بقلب مفتوح دون خوف أو تملق أو كذب، أما الصبية أمل فلا يأمل -حتى في خياله- سوى رؤيتها تلعب معه أو تنام بجانبه، ولن يجد لها في خياله أو واقعه ما يليق بصبية مثلها من السعادة خيرًا من نيل حقها من اللعب والراحة".
من رواية: #طفلٌ_سبعينيٌّ
#بلقاسم_خرشي
#حكيم
#الأدب_العربي

12 مشاهدة