
مقال 11 دقيقة للقراءة
إفك قديم
قصة قصيرة من مصر القديمة
إفك قديم
شيتي يترقرق ماء البحيرة المقدسة عاكساً نجيماتً ذهبيةً، يرصعها على صفحته قرص الشمس وهي تغادر مع الإله (أمون-رع) على مركبهِ، ليحارب الأفعى (أبوفيس) في العالم السفلي، ويعود مشرقاً في الصباح. وقفت أسائلُ البحيرةَ عن أسرارها، "كم من ملكةٍ اغتسلت فيها؟"، ترفض أن تخبرني ولكنها أخبرت زوجي (سِنْموت)، فقد كان خادم البحيرة أيام مولاتي (نفرتيتي)، ينظفها مما علَق بها، ويرمم ما ضعف من حوضها، والأهم من كل شيء هو نفق الماء، بوابات تقود إلى القناة المفضيةِ إلى النيل، أخبرني عنها (سنموت) قبل أن يخرج للتجارة إلى بلاد بنطْ ولم يعد. هذا السر الذي ائتمنني عليه، هو أمل مولاتي (عنخ إسن آمون) في النجاة، تتذكرُ البحيرةُ ذلك اليومَ جيداً، لا نقشٌ يدومُ فوق ماء، ولكن في أعماقها قلب يحفظ الذكرى، أراها ترتسم على صفحتها. في ذلك اليوم: "عدت من البحيرة مع الفتيات، نحمل الماء المقدس لسيدتي الملكة -كي تتحضر لزفافها- رأيت في الخارج حرس الوزيرِ (حورمحب)، كان الجدالُ محتدماً بين الملكة والوزير، رأيته خلال الستائر يجلس بجانب مليكتي، ويحاول اقناعِها -كما دأب- بالزواج منه، والعدول عن الزواج من أمير الحيثيين، وهي تنظر إلى الكاهن الأكبرِ (آي) -الذي كان يقف متكئاً على عصاهِ ذات قرص الشمس- ترجوه أن يكون في صفها، همس الكاهنُ بشيء لم أسمعه، رأيت في عيني سيدتي دمعةً تجاهدُ لتخرج من محبسها، لولا خشيةُ أن تظهر الضعف للرجلين. اقتربت من الملكة بعد انصرافهِما، أمسحُ دموعها -التي أطلقت سراحها- واحتضنت رأسها، لقد كنت مع سيدتي منذ كانت طفلة تلهو في قصر أبيها الملكِ المعظمِ (اخناتون)، كنت كأم لها بعد أمها الملكةِ (نفرتيتي)، صحبتُها لزوجها الملك (توت عنخ آمون) وهي ابنةُ تسعْ سنوات، ومسحت دموعَها التي اختلطت بدمائِها مع كل حمل سقط، ولم يفلَح رحمها في إنجاب ولي عهد للملك، رحماك يا (آمون) بسيدتي وابنتي.
"لا تتركيني في محنتي يا (شيتي)". "منذ متى تركتك يا سيدتي، صحبتك في ميلادك، ورعيتك حال حياتك، وسأصطحبك (لأنوبيس) عند وفاتك". "أيام قلائل وينتهي تحنيط زوجي، ووقتها سأصبح نهباً للطامعين". "غداً يصل الأمير (زنانزا) لتصبحين بجانبه ملكة مصر". نظرت الملكة في عيني وقالت: "هذا ما يقلقني، فثَمَّة مكيدة تحاك ضد (زنانزا)". "ممن سيدتي؟". "(حور محب) أو الكاهن (آي)، وربما كلاهما".
شعرت بحيرةِ سيدتي، وتمنيت أن أزيل عنها همها، وقد كان لها خُطة”
الخُطة هي أن أستنطق البحيرة لتكشف لي عن أسرارها، فتساعدني لفك حصار ضرب على مولاتي، حرس (حورمحب) يراقبون الداخل والخارج، ولا يسمحون للمقربين من الملكة بالخروج حتى يوم إرسال الملك (توت) إلى العالم الآخر، والتي على بعد أيام قليلة، فلا وقت للقعود. تأكدتُ ألا أحد يراقبني، وهبطت درجاتَ السُلم المحاذي للجدار حتى لامست قدمي الماء، ورويداً رويداً غاص جسدي بالكلية، استشعرت برودته حتى تحملها جسدي، سبحت باتجاه الحائط الشرقي، شهقت ساحبة نفس عميق ثم غصت. ظلام عميق لا يبدده سوى خيط قرمزي لم يلحق بأمه الشمس بعد، انقلبت رأساً على عقب أستغل ثقل رأسي لأغوص إلى عمق البحيرة، تحسست بيدي مدخل النفق، لامست شبكة من البردي، حاجز للأسماك الكبيرة، نزعت حجرين يمسكان بالشبكة ورفعتها، صعدت للسطح مخرجاً الهواء الفاسد الذي يحرق رئتيَّ، وأدخلت هواء طازج وغصت ثانيةً، دخلت النفق، سبحت بداخله، ازداد الظلام حتى انعدم، طال الطريق وصدري يحرقني والظلام حالك، طحالب وبوص وربما أسماك تضرب وجهي، والنفق يمتد بلا نهاية، حتى اصطدمت فجأة بالشبكة المفضية للقناة، فندت مني نصف صرخت بلعت على إثرها بعض الماء المخلوط بالطمي، حاولت فتح الشبكة فاستعصت، فكرت في العودة لكن لا وقت، مددت يدي تحسست الحجر الممسك بالشبكة، كان غائصاً في الطين، نبشت بأصابعي حوله ثم حاولت خلخلته، الهواء ينفد من صدري، حاولت ثانية حتى أطاعني وخرج، وحركت الشبكة بكلتا يدي، ولما أيقنت الهلاك تحررت، ثم انطلقت الى القناة يجرفني تيارها، ولم ألبث قليلا حتى ظهر رأسي فوق السطح أعب الهواء، ميممة شطر الحياة.
تاح-رع الكاتب معلمي (آني) -في مدرسة معبد (الرمسيوم)- قال لي ذات مرة: "لا تكن سليطا ولا متطفلا، وعندما تكون في بيت أحد وترى وتسمع شيئًا الزم الصمت ولا تبح به لأحد، ولا تكن ثرثارًا وكن حريصًا في كلامك؛ لأن هلاك الإنسان في لسانه". نصيحة معلمي لم تردعني عن استراق السمع لحديث الكاهن (آي) حينما نأى به (حور محب) بعيداً عن أسماعنا داخل قدس الأقداس المقدسة: "لكن يا سيدي لابد لك من الزواج من الملكة حتى يكون تنصيبك شرعياً". "( عنخ إسن آمون) ترفض الزواج بأي مصري، وأرسلت لملك الحيثين؛ يرسل لها أحد أبنائه لتتزوجه". "إذا ما باليد حيلة، هو إذا من سينصب ملكاً". "بل هناك حيلة". حيلة (حور محب) الغدر، قتل ضيف طلب الأمان لدخول أرضنا، وبعد إزاحته عن طريقه، سينصب نفسه ملكاً -بمساعدة (آي)- في اليوم الذي يلي دفن الملك (توت). "بمساعدتي، كيف؟" "أنت الكاهن الأكبر، وسيسمع لك جموع المصريين، و( عنخ إسن آمون) ضعيفة وحيدة، وبإزاحة (زنانزا) ستصبح البلاد بلا ملك، فتأتي أنت بحل ينقذ البلاد، بتنصيبي ملكاً". "نغش الناس ونخون الملكة!". "بل ننقذ أمة من الضياع أيها الكاهن الأكبر، أوليست تلك وظيفتك؟". "ماذا لو لم ينصاع الشعب؟". "وهل حدث ذلك من قبل؟". لم يجب (آي). "فقط عليك أن تنذرهم من غزو وشيك لمصر، ومن سيطرة الحيثيين على بلادنا، خوّفْهُم يا (آي)". صمت قليلاً ليأخذ الكلام مفعوله في نفس الكاهن. "هل ستساعدني أيها الكاهن؟". بعد قليل تَفَكرٍ وإطراق قال: "أجل سأفعل". رأيت أن ذلك مما لا يسكت عنه، فعزمت على إيجاد طريقة لإبلاغ الملكة، رغم الحصار الذي يضربه (حورمحب) على القصر، لكن لا مناص من إبلاغها.
هيتاب
لا أشعر أني حي إلا إذا أسند لي سيدي القائد (حورمحب) مُهمة، وحبذا لو كانت قبض روح، فسلب أحدهم حياته يشعرني أن روحه انتقلت إلي، فتغزو روحي نشوة لا يختبرها إلا من ذاقها. أراقب قافلة الأمير الحيثي منذ أيام، تسبح ثلاث سفن فينيقية، كأَهِلَّة طافية لها صفين من المجاديف، ويتوسطها شراع مستطيل يميزها على بعد. لا أعرف أي سفينة منهم تحمل أمير الحيثيين، كل ليلة يغيرون مكانه من سفينة لأخرى، بل ويرتدي بعض حراسه الذين يشبهونه ملابسه ويتوزعون على السفن والمقصورات حتى لا يصل إليه عدو. اقتربواْ من طيبة، وظننت أنه الإخفاق، ولكن قبيل غروب شمس اليوم السابع لاح في الأفق أمل؛ امرأة تأتي مسرعة تتلفت حولها في توتر، عند اقترابها ميزتها؛ زوجة (سنموت) وصيفة الملكة، ما شأنها هنا؟ وكيف اخترقت الحصار المضروب على القصر. عندما اقتربت من الشاطئ، جلست بين شجرتين تراقب مراكب الحيثيين الراسية، وبدا أنها تتحين الفرصة لتقترب. حِرْتُ في أمرها، ولما فكرت رأيت أنها نذير للأمير من محاولة اغتياله، وإلا فلم جازفت بالخروج من القصر في وقت مضطرب كهذا؟ اقتربت منها بحذر تحسست جعبتي وأخرجت سهما، وشحنت قوسي وهممت أن أقسم قلبها نصفين، ثم لاح في أفق عقلي الحل، فخففت توتر القوس، وأعدت السهم إلى جعبتي، وعدت لبقعتي أراقب (شيتي) بدلا من مراقبة القافلة.
زيز كانت رحلة طويلة، انتقلنا من البحر الواسع إلى النيل الرائق، ثنتى عشر يوماً منذ غادرنا (حتوساس)، رسونا للراحة على مسيرة يوم ونهار من طيبة، أمرت بنصب معسكر للمبيت؛ فسيدي الأمير (زنانزا) ملَّ البقاء في السفينة ويرغب في النزول إلى لشاطئ. "حضر الجياد والكلاب يا (زيز)، سأخرج للصيد". "مولاي الأمير (زنانزا)، تعلم أنك هدف لجنود (حورمحب)، فخروجك خطر عليك". فرد الأمير بنفاذ صبر: "لا تناقشني يا (زيز)، وهل يخشى (زنانزا) -الذي صارع الأسود في (قادش) فصرعهم- بعض المرتزقة المأجورين". لم أعقب فاستطرد: "ثم إني لن أخرج وحدي، معي حراسي". "أمرك يا مولاي". خرج الأمير وتركني في المعسكر أسرح في مخاوفي. في الليل توزع أشباه الأمير على المقصورات، ووضعت الأمير في السفينة (تارهونا)، عززت الحراسة؛ فنحن قرب طيبة والخطر يزداد باطراد، وبَيْنَا أنا جالس على الشاطيء، سمعت صوت تهشم الأوراق الجافة تحت قدمي أحدهم فانتفضت واقفا، متجهاً داخل الظلام ويميني على مقبض سيفي. "من هناك؟". صحت ولا رد، ناديت اثنين من الحرس فهرعا إلى، شعرنا بخطوات تهرول مسرعة خلف الأشجار، فلحق بالشبح الحارسان وضربه أحدهما بمقبض السيف على رأسه فسقط أرضا، اتجهت إلى الساقط وسحبته إلى بقعة مضيئة، وكانت امرأة! لم تغب عن الوعي لكنها تنزف من رأسها وتتألم، أجلستها وسألتها فيمَ شأنها؟ "أنا رسول الملكة ( عنخ إسن آمون) إلى الأمير (زنانزا)". "وأين الرسالة؟". "رسالة شفوية، لابد أن أبلغها للأمير بنفسي". "بلغيني بها وسأنقلها للأمير". "إن لم أبلغها بنفسي أعود من حيث أتيت، وتتحمل الوزر أمام الأمير". أمرت رجالي بأن يفتشونها، ثم اقتدتها إلى سفينة الأمير.
تاح-رع الكاتب عجباً لأمر الكاهن (آي)؛ فقد أمرني اليوم بتجهيز محبرتي وقرطاسي عند بوابة القصر لإعلان هام سيعلنه على الناس، فجنازة الملك (توت) غداً، واتفاقه هو و(حور محب) لتنصيبه ملكاً، سيكون بعد الجنازة بيوم أي بعد غد، فما الذي سيعلنه الكاهن اليوم؟ وضعت اللوح على حجري وفردت اللفافة، طحنت الأنتيمون وخلطت معه مسحوق النحاس، ووضعت الماء لأصنع الحبر الملكي، بريت أعواد البوص وأصبح كل شيء معد للإعلان الهام، انتظرت وعَيْنَا المحبرة -السوداء والحمراء- تحدقان بي. مع تحرك ظل المسلة الكبيرة تجاه الشرق، توافدت الحشود التي أمر الكاهنُ الجنودَ بجمعهم، جموع تدور في فلك كل حاكم أينما دار، وتذكرت كلام معلمي يوماً: "هل ترى هذه العصا المتكئة على الجدار؟ لا فائدة منها إلا أن تكون متكأً لأحدهم، فلم تعد شجرة تنبت خيراً، ولا هي حية تسعى فتؤذي، كذلك تلك الجموع، أشباح بلا أرواح وأجسام بلا أحلام".
هيتاب الليلة بلا قمر، الظلام حالك، وهواء الجبل المنحدر على النيل يشحذ روحي. أجلس على الصخرة الغارقة، التي ترفع رأسها عالياً فوق صفحة النيل، معلنة عبر العصور أنها لن تغرق للأبد، حتى وإن غمرها الفيضان حيناً، فهي تظهر عليه أحياناً، تجثم سفن الأمير الحيثي في الظلام، الحراس يحيطون بها من كل جانب، يظنون أنهم سيمنعون عنه الخطر، ولكن من يستطع إيقاف الموت؟ والموت هو سهم في جعبتي، تأمره عيني التي ترى في الظلام ما لا يرون في النور، فيكفي فقط أن يظهر ظل الأمير النائم، وسيظل نائماً للأبد. لا زلت أراقب المراكب الثلاث، وما تمنيته تحقق؛ دخلت (شيتي) معسكر الحيثيين وكادوا أن يفتكواْ بها، ثم اقتادها قائد الحرس إلى إحدى السفن، رأيتها تصعد مع قائد الحرس، وبعد انتظار اقتادها داخل إحدى المقصورات، قفز الأمل بقلبي وتحسست أصابعي جعبتي، هي مقصورة الأمير إذاً، وهذا يكفيني.
شيتي ها أنا ذا، بعد أن كدت أغرق في البحيرة، وسرت ليلتين ويوم، وشُجَّ رأسي، وصلت إلى الأمير، أدخلني عليه حارسه المتشكك (زيز)، كان الأمير مهيباً عظيم الهيئة، يعقد شعره جدائل منسدلة على كتفيه، ويرتدي ملابس حريرية بيضاء موشاة بالذهب ومقواة بالجلد، وعلى صدره قلادة من أنياب السباع.
- ما رسالتك يا سيدتي؟
هزني حسن خطابه.
- سيدتي الملكة ( عنخ إسن آمون) مضروب عليها حصار من (حور محب).
- حصار! لم؟
- يريد الزواج بها ليعتلي العرش وهي ترفض، وهو يعلم إنك إن وصلت قبل إتمام تحنيط الملك (توت)، فسيضيع أمله في ملك مصر.
قال الأمير هازئاً:
- وماذا سيفعل (حورمحب)، يعيق سفني حتى اصل بعد الموعد؟ فليحاول.
ونظر إلى زيز ضاحكاً فشاركه ضحكه:
- بل سيقتلك.
فتوقف ضحكهما.
- أَرْسَلَ أفضل قتلته (هيتاب) ليقتلك -علمت ذلك من كاتب القصر- وهو في طريقه إليك الآن ليقتنصك.
- فلينفُذْ إن استطاع من رجالي.
- إنه واسع الحيلة، حاد البصر، لم يخطيء سهمه قلب أحدهم أبداً.
- ستكون هذه المرة الأولى، اذهبي إلى الملكة وطمئنيها.
ثم قام وفتح صندوق تحت متكئه، وأخرج عِقداً من اللؤلؤ.
- هذه هدية للملكة، أعطيها لها دليلاً على سلامتي حتى أقابلها، وهذا الكيس لك.
أمسكت العقد المتقن، وانحنى يلتقط كيساً حريرياً يحوي ذهباً، فتنني تلألؤ حبات العقد كالنجوم في يدي حتى أعمتني، رن في أذني طنين يمزق الهواء، رفعت رأسي عن العقد لألتقط الكيس، أمسكته من يد الأمير الذي انحنى بين يدي، شعرت بقطرة ماء على وجهي، مسحتها بأصابعي فإذا هي دم، ونظرت إلى الأمير المنكفئ فرأيت في رقبته سهماً أسوداً يخرج من حَنجرته.
تاح-رع الكاتب خرج علينا الكاهن (آي)، فغمست طرف القلم في المحبرة و قربته من البردية، توجه تلقاء الحشد وخطب فيهم وأنا أكتب.
- يا شعب طيبة، غداً سيدفن الملك العظيم (توت عنخ آمون) في الجبانة العظيمة بطيبةِ الغربية، ومعه من الكنوز ما يرضي (أنوبيس)، فتكون معبره للآخرة.
اشرأبت أعناق الجميع منتظرين ما ستسفر عنه تلك الديباجة، ولا زلت أخط بيميني.
- لم يترك الملك العظيم وريثاً من صلبه، ولم تتخذ الملكة ( عنخ إسن آمون) زوجاً.
لمحت على مقربة من باب القصر الأمير (حورمحب) يقف مبتسماً ابتسامة نصر -بعد مقتل (زنانزا)- عاقداً يديه على صدره، منتظراً ما ستجود به قريحة الكاهن الأكبر.
- فحرصاً على عرش البلاد من الضياع.
تقدم (حور محب) بضع خطوات للأمام رافعاً رأسه، متأخراً عن الكاهن (آي) خطوة واحدة.
- ودرءاً للمفسدة، فإني أنصب نفسي وريثاً للعرش.
فسارت همهمة، وتصلبت يدي على الرَق، وفغر (حور محب) ثغره!
- فأعلن إني أنا (خپر خپرو رع آي)، ملك طيبة والنوبة ومصر العليا والسفلى، بجانب الملكة ( عنخ إسن آمون)، وليحفظ الإله (آمون) مصر وشعبها ونيلها.
ذهل الناس ونظر بعضهم لبعض، ثم أتى إليه الكبراء مهنئين، ثم ارتفعت الأصوات بالهتاف لملك مصر (خپر خپرو رع آي)، وكأنه كان ملكاً منذ الأزل، ثم انصرفواْ لشئونهم وهدأت ساحة القصر "واختفى (حور محب)". وضعت اسم الملك الجديد داخل خرطوشةٍ يسبقه عين (حورس)، جففت الحبر وختمت الرقاقة بختم المُلك، طويت الصحف وعدت لأحفظها في رفوف القائمة الملكية، ودخلت المعبد عائداً لركني المظلم.
