كهف أفلاطون
أعطى أفلاطون نظريته المعرفية في المُثل ..عن طريق تصور وجود أشخاص منذ نعومة أظفارهم، مقيدين بسلاسل داخل كهف وتوجد من خلفهم نار .. ويمر أمام هذه النار أشياء مختلفة كالناس والحيوانات والنبات .. لكن هؤلاء المساجين لايرون سوى ظلال الأشياء ويعتقدون ان الأصوات التي يسمعونها هي أصوات الظلال .. وبذلك تشكلت لديهم قناعة أن هذه الظلال هي الحقيقة والواقع.
وفي كتاب قوة الصورة يخبرنا الكاتب أحمد دعدوش أن الفيلسوف الفرنسي "جون بودريار " وجد أن الناس في عصرنا الحديث قد أصبح حالهم كحال رجل الكهف ، لايعرفون من الواقع سوى ماتبثه لهم القنوات التلفزيونية.. وان الاشخاص يتعلمون امور حياتهم العائلية والزوجية والقانونية من خلال المسلسلات والافلام ، حتى أن الأطفال يهتمون باكتشاف كل ماتعرضه عليهم برامج وأفلام الاطفال.
أجد أنه لأمر خطير أن نعرف أن الكثير من أفكارنا ومعتقداتنا قد شُكلت بطريقة غير مباشرة عبر ماشاهدناه وماسمعناه.. حتى بتنا نرى العالم بعيون رجل الكهف .. لذلك من الأفضل أن نحكم عقلنا وننظر للامور من زوايا متعددة .. حتى نتمكن من رؤية الواقع الحقيقي الذي نعيش. ومن المهم جدا الاهتمام بأطفالنا والحرص على تنمية الفكر والابداع لديهم حتى لايكونوا مجرد أداة للغير.
يقول جبران خليل جبران" إذا كنت لا ترى إلا ما يُظهره النور، ولا تسمع إلا ما تُعلنه الأصوات فأنت بالحقيقة لا ترى ولا تسمع"
17