وجع على ضفاف العربية
هل تعتقدين أن زمننا الراهن لا يزال يضمّ من يُقبل على القراءة والاطّلاع، أم أن عهد هذه الأمور قد ولّى وانقضى؟
سؤالٌ أثار في النفس ألمًا، وأوقع في الروح شجنًا.
زميلٌ مهتمّ، متألّمٌ لما آلت إليه أحوال أهل العربية، ومنبع الفكر والتعبير والبيان.
لقد أصاب الرجل، وأخطأ أولئك الذين انتسبوا إلى العربية وراثةً، من غير أن يورّثوا منها علمًا أو بيانًا.
أن تسحب كتابًا من رفّه، ثم تشرع في قراءته، مقلّبًا صفحاته الواحدة تلو الأخرى، فذلك قد غدا ضربًا من الأماني؛ أمّا أن تشاهد فلانًا، ممّن يستحقّ جائزة إشادة، في ذلك الفضاء الشحيح في فكره، الخاوي في وجدانه، المتهالك في روحه، فذلك أمرٌ سهلٌ ميسورٌ متاح!
لقد أصاب الرجل، لكنّنا نهمس في أذن ذلك النبيل، ونُسِرّ إليه قولًا وأملًا، بأنّ البلد الذي نبع من فردوسه السباعي وزمرته، واحتضن بقلبه الشافعي وصحابته، لن يُعدم القدرة على تمييز المفسد من المصلح، فإذا هو إلى جانب المصلحين الصالحين.
وسنظل نأمل في تلك البلاد وفلذات كبدها خيرًا، ما دامت الحياة تسكن الروح، وما دام الفكر يستقرّ في الذهن.

11