
مقال دقيقة للقراءة
الفراق 🥀
كانت هذه رسالتي لصديقي الإيطالي غير المسلم ، و حينما قرأها أجهش بكاء ولم تكفّ عيناه من ذرف الدموع ، فأدركت أن الكلمات الخارجة من عاطفة صادقة تبقى مؤثّرة في النفوس والأسماع
يا صديقي العزيز،
أدركتُ بعدما خضتُ غمار الحياة أن الدنيا سلسلةٌ من لقاءٍ ووداع ، وأن بعض الوجوه تمرّ بنا عابرة عبورا لا أثر له، بينما تترك وجوهٌ أخرى في أعماق أرواحنا آثارًا لا تمحوها الأيام، ولا تطويها المسافات .
فقد تُصادف أناسًا سيئين، تظلّ ذكراهم عالقةً في الذاكرة، وفي المقابل، قد يمنحك الله لقاءَ إنسانٍ يبعث السكينة في قلبك، ويؤنس وحشتك، ويُقرّ عينك، ويملأ روحك طمأنينةً وأُنسًا؛ حتى تتمنّى لو أن الطريق الذي جمعك به لا ينتهي.
ولكنّ الحياة لا تمنحنا كلّ ما نحبّ، ولا تُبقينا دائمًا مع من نألف ؛ فالفراق سنّةٌ من سننها، لا مفرّ منه مهما تعلّقت القلوب، ومهما توثّقت حبال المحبّة.
فنِعم الفراق فراق الأشرار، وبئس الفراق فراق الأخيار الأبرار.
وإنّي لآمل أن يجمعنا الله على خيرٍ من جديد، وأن يكتب لنا لقاءً آخر بإذنه تعالى.
وأختم حديثي : أسأل الله أن يشرح صدرك لنور الإسلام، وأن يهديك إلى صراطه المستقيم، وأن يكرمك بالحياة تحت راية «لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله»، وأن يجعل لك من الهداية نصيبًا، ومن السعادة أوفرها، وإنّ من أعظم ما أرجوه أن يأتي يومٌ أناديك فيه باسمك الجديد الذي اخترتُه لك: أشرف، في حياتك الجديدة
أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه، وأسأله أن يحفظك أينما كنت، وأن يجمعنا على خيرٍ ومحبّةٍ وهدى.
عمر شفقت علي البخاري 🤲🏻🩵
