قبسٌ من حراء
مِلءُ عَيْنيك تَسْتَرِيْحُ السّمَاءُ
أَنْتَ للكُونِ خَاتمٌ وابْتِدَاءُ
أنتْ من سِدْرةِ الجَلاَلِ مَلَاكٌ
حَيْث أَغْصَنْتَ يُزْهِر الأَنْبِيَاءُ
أَيْن لِلشّعْرِ أَنْ يُؤَوِلَ مَعْنَاكَ
وأَين الوجُوْدُ والمَاوَرَاْءُ؟!
هَاجَرَتْ نَحْوَك القَوَامِيسُ عَطْشَىٰ
والمَجَازَاتُ شُرَّعٌ وظِمَاءُ
وَاْنْحَنَىٰ المَاءُ ،والرِّمالُ أَضَاءَتْ
سُنْدُسَاً حِيْنَ مَرّتِ الْقُصْواءُ
يا حَبيباً من كَوْثَرِ العَرْشِ لَمَّا
كَحَّل الأَرْضَ زَالَ عَنْهَا الشَّقَاءُ
أَوْرَقَ الحُبُ في فَمِ الصّخرِ عَدَلاً
وتَدَلىّٰ في كُلِ قَلْبٍ حِرَاءُ
مِنْ رَمَادِ الشَّتَاتِ هَنْدَسْتَ
ثُوْبَ العِزِ
،فالعزُ وحْدةٌ وإِخَاءُ
ويتيماً بزغتَ تمطر عطْفاً
فتربى على يديك العطاءُ
والحُفاة الغلاظ صاروا نجوماً
من مُحَيّاك للوجود أضاؤوا
إنها سِيْرة الضياء حياةٌ
وبناءٌ، ورحمةٌ ، وارتقاءُ
دفء أخلاقه سنابلُ صدقٍ
ونخيلٌ يفوحُ منه الوفاءُ
فازرع الكون بالندا..يا بلالَ الرُّوحِ
إذ سُلّم الخلودِ النداءُ
يا نبيَ الضياءِ أجرامُ عُمْرِي
أطفأتها الرياحُ والأهواء
وأباليسُ غفلتي في صراعٍ
كُلّما أُحْسِنُ الصعودَ أساؤوا
غير أني بِمُحكم الضوء خَنْدَقْتُ
حَياتي.. وأنتَ أنت الكِسَاءُ
زَمْزمَ الرُّوحِ.. إنّنِي فيكَ صَبٌ
وفؤادي تقاسمته الدِلاءُ
وعصافيرُ أحْرُفِي خَلْفَ أهدَابِ
شَبَابيك صَمْتِها عَمْيَاءُ
فأقلني واغْسِلْ مآذنَ قلبي
إن رمل الفؤاد حاءٌ وباءُ
وعليكَ الصلاةُ تتلو المجراتُ
صَدَاها وتعشبُ الجوزاءُ
أحمد النظامي


