تهجيدة الصمت ( ١ )
ـ و وراء الصمتِ حكايةٌ طـويــلـة ..
كانت بدايتها ازدحام الكلام في القلب
وتعثُر اللسان بالنطق..
ذبحة الغرام لم تكُن نهايتها أن أبوح لكِ بشيء ، حتى بـردِ الـســلام ..
صامتٌ جداً كشجرةٍ وحيدةٍ في الصحراءِ
لا تحتها ماءٌ تنتعش ولا فوقها هواءٌ ترتعش..!
تحشرج الصوتُ يا سيدة الكلام
ومات الشعورُ عند آخرِ لقاء
وشُنِقَ الحُلم قبل أن تبدأ نبؤاتهُ بالتجلـّي واليقين ..!
أنا هُنا مُهترئ الوجدان،
مازلتُ أتنفسُ أوكسجين الفقد كالأيتام.
أقف أمام المِرآة لأُشاهدني ، لكن لا أراني ،..!
أرى إنسانا آخر مُبلد المشاعر والنظرات،
حتى ابتسامتي العميقة التي كُنتِ تقولين دوماً أنكِ تعشقينها ،
لا أدري أين رحلت مِن ملامح وجهي البشوش ،.!
ـ شاحبٌ كحصاةِ الخبوت ، أعيش لأجل الانتظار ..
انتظار النهاية المرجوة لقلبي ،
أن أشعر بكفني يُغطي جسدي النحيل الذي احتضنتيهِ بالزيفِ كثيرا ،..
ـ الدموع ليست رخيصةً كما ظننتُها ،
إن كُل دمعةٍ تنزل من حدقاتي،
تمسح من قلبي ذكرى من ذكرياتِ ماضيكِ ،
وها أنا غنيٌّ جداً ومسرفٌ في الدمع كثيرا ،
أسرفتُ وأسرفت ..
حتى أدركت أنها ليست مُجرد دموع ،
حين سألني البحر..
ـ أهذه دموعُ عيناكَ يا فتى أم رمادُ قلبٍ يحترق !؟
نعم يا صديقي
إنها رمادُ قلبي المُحترق..
ورُبما هذا اعترافٌ شُجاعٌ لكبريائي العنيف ..!
أنا ما شكوتكِ للبحرِ ليعلم بالحريقِ داخلي.،
لكنهُ رسولُ العاشقين كما تعلمين
جذبني سؤالهُ الصادم
حَـرّكَ بداخلي شيئاً كاد يقتلني ،، أنتِ تعلمينهُ جيدا
ـ إن مواسم الحياة تتغير باستمرار
بين شتاءٍ و ربيع ، صيفٍ و خريف ..
فقولي إذاً ..
ـ لماذا موسمُ الألم بداخلي لم يتغير حتى الآن ؟
لماذا يا ابنة الورد والثعالب ؟
( فمُذ رحلتي وهو يأبىٰ الرحيل كما فعلتي .)
_______________
.
ـ من الأرشيف.
|| #ياسرالزبيدي

8