الخلط بين شكل القصيدة وقيمتها الفنيّة.
أعتقد أنّ قصيدة النثر ما زالت تُواجه بالرفض الأنّها مختلفة فعلاً، ام لأنّ الاعتراف بها يفرض على بعض النقّاد إعادة النظر في ألمعايير التي اعتادوا الأحتكام إليها؟
ليس كُلّ من يتحفّظ على قصيدة النثر عاجزاً عن فهمها، وليس كُلّ من يُدافع عنها منصفاً في تقييمها.
فهناك نُقّاد ينطلقون من رؤية نقدية تؤمن بخصوصيّة الشعر الموزون، وهناك من لم يوسع أدواته النقديّة بما يكفي لاستيعاب الأشكال الحديثة،كما أنّ هناك نصوصاً نثريّة لا ترتقي فعلاً إلى مستوى الشّعر.
لكنّني ارى أنّ القضيّة الأعمق تكمن في الخلط بين شكل القصيدة وقيمتها الفنيّة.
فالوزن لا يمنح النصّ موهبةً تلقائيّة.
كما أنّ غياب الوزن لا يمنحه صفة الشعر نلقائيّاً. القصيدة تُختبر بلغتها، وصورها،وعمق رؤيتها،وقدرتها على خلق تجربة جماليّة لا تُنسى.
ولعلي استطيع أن ألّخص موقفي بهذه العبارة:
"ليس من حقّ الماضي أن يُصادر المستقبل،وليس من حقّ المستقبل أن ينكر فضل الماضي؛ فالأدب الحيّ هو الذي يعرف جذوره، دون أن يخشى أن تمتّد أغصانه نحو سماء جديدة"
وبصفتي شاعرة أميل إلى الشّعر الحرّ وقصيدة النثر،أشعر أنّ الشاعر الذي يكتبُ قصيدة النثر في عالمنا العربي مضطّر دائماً إلى الدفاع عن شرعيّة كتابته
بدلاً أن يُترك نصّه ليتحدّث عن نفسه.
فالأدب لا يتقدّم بتكرار التجارب الناجحة وحدها،بل بقدرته على أكتشاف مساحات جديدة في اللّغة والوعي والوجدان.
وليس على الشاعر المعاصر أن يكتب كما كتب امرؤ القيس لِيُثبت أنتماءه إلى العربيّة،بل عليه أن يمتلك لغته،ويفهم تراثه ويصنع تجربته الخاصة. يُتبع
حنان الشيخ
35 مشاهدة