ذات يوم رحل عني والدي فكتبت
أَبَتَاهُ
وَرَحَلْتَ عَنِّي يَا أَبِي وَتَرَكْتَنِي
وَحْدِي أُقَارِعُ جَفْوَةَ الْأَزْمَانِ
مُتَكَاثِرٌ بَيْنَ الْقَصِيدِ تَبَرُّحِي
مُتَدَفِّقٌ بَيْنَ الْحُرُوفِ كِيَانِي
أَدْنُو إِلَى ذِكْرَاكَ تُسْفِرُ مُقْلَتِي
تَخْضَرُّ فِي قَلْبِي رُبَا إِيمَانِي
مُعْشَوشِبًا مَا زَالَ حَرْفُكَ فِي فَمِي
أَبَتَاهُ يَلْهَجُ بِالْمُحَالِ لِسَانِي
مَا لِلدُّمُوعِ! وَغَيَّرَتْ بِمَلَامِحِي
شَاخَتْ عَلَى وَجْهِي غُصُونُ الْبَانِ
وَأُصِيخُ سَمْعِي لِلصَّغِيرِ مُنَادِيًا:
أَبَتَاهُ.. يَسْقُطُ مِنْ يَدِي إِنْسَانِي
وَتَرَكْتَنِي -سَنَدِي- فَصِرْتُ كَسِيرَةً
عُودًا بِلَا وَرَقٍ بِلَا أَغْصَانِ
وَرَسَمْتَ وَجْهِي فِي الْجِدَارِ حِكَايَةً
كُوَخًا عَلَى قَفْرٍ بِلَا أَرْكَانِ
كُلِّي شِتَاءٌ أَيْنَ صَيْفُكَ يَا أَبِي
وَدَّعْتُهُ مُذْ غِبْتَ عَنْ أَجْفَانِي
أَشْكُو إِلَيْكَ مِنَ الزَّمَانِ وَفِعْلِهِ
فِي فَلْذَةٍ قَدْ كُنْتَ مِنْهَا الْحَانِي
حَمَلُوا الْأَمَانَةَ لَمْ يُرَاعُوا حَقَّهَا
وَالْأَرْضُ تَبْرَأُ وَالْفَضَاءُ الْفَانِي
مَا عَادَ لِي غَيْرُ الدُّعَاءِ وَمُقْلَتِي
وَسَكِينَةٍ تُسَلِّي مِنَ الرَّحْمَنِ
أَلْهِمْ فُؤَادِي رَبِّ مِنْكَ تَكَرُّمًا
وَقَصَائِدِي بِالصَّبْرِ وَالسَّلْوَانِ
أمة الكريم إسماعيل
