
مقال دقيقتان للقراءة
النوم:من الذي يقرر متى تنام؟وما الذي يحدث داخل دماغك كل ليلة؟(الجزء الاول)
إن النوم واحد من أكثر الأشياء تعمقا وغموضا في الكون، فلو فكرنا قليلا في الموضوع نجد الكثير من الأسئلة الفضوليه والتي لم نجد لها جوابا إذا لم نسعى لمعرفة.
هناك عاملان رئيسيان يحددان ما إذا كنت ستشعر بالنعاس وتريد النوم أم لا. العامل الأول هو الساعة الداخلية، وهي التي تُنشئ إيقاعًا يوميًا يساعد على تنظيم أوقات اليقظة والنعاس. أما العامل الثاني فهو ضغط النوم، وهو رغبتك المتزايدة في النوم؛ فكلما طالت فترة بقائك مستيقظًا، ازداد ضغط النوم، حتى تشعر بالحاجة إلى النوم.
عرفنا الآن أنه عندما يرتفع ضغط النوم، نميل إلى الشعور بالنعاس. لكن من المسؤول عن هذا الضغط؟
خلال فترة الاستيقاظ، تتراكم في الدماغ مادة كيميائية تُدعى الأدينوزين. تستمر هذه المادة في التراكم حتى نستسلم للنوم. وأثناء النوم، يعمل الدماغ على خفض مستويات الأدينوزين، مما يساعد على انخفاض ضغط النوم.
وعند غروب الشمس، تبدأ الغدة الصنوبرية بإفراز هرمون يُدعى الميلاتونين. يرتفع إفراز هذا الهرمون خلال فترة الظلام، ويساعد الجسم على الاستعداد للنوم. وعند التعرض للضوء، وخصوصًا في الصباح، ينخفض إفراز الميلاتونين، ولذلك يُعد الضوء من العوامل المهمة في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.
لماذا أشعر بالخمول عند النوم في وقت متأخر، على الرغم من أنني نمت أكثر من تسع ساعات؟
ذكرنا أن أثناء النوم يعمل الدماغ على خفض مستويات الأدينوزين، مما يساعد على تقليل ضغط النوم. لكن مدة النوم التي يحتاجها الإنسان لا تعتمد على الأدينوزين وحده، كما أنها ليست ثابتة عند الجميع.
فماذا يحدث إذا لم ينخفض ضغط النوم بشكل كافٍ؟ الأدينوزين يساهم في الشعور بالنعاس والحاجة إلى النوم. لذلك، عند الاستيقاظ بعد ليلة لم ننم فيها سوى ساعات قليلة، قد نشعر بالتعب والخمول طوال اليوم، لأننا لم نحصل على النوم الكافي الذي يحتاجه جسمنا.
وذكرنا أيضًا أن بعد غروب الشمس يبدأ هرمون الميلاتونين بالارتفاع، ويساعد الجسم على الاستعداد للنوم. وعند التعرض للضوء، ينخفض إفراز الميلاتونين، كما أن البقاء مستيقظًا لفترة أطول مع التعرض للضوء قد يؤثر في توقيت ارتفاعه.
لذلك، فإن الشعور بالخمول عند النوم في وقت متأخر لا يعني بالضرورة أن عدد ساعات النوم وحده هو المشكلة؛ فتوقيت النوم، والساعة الداخلية، وضغط النوم، والميلاتونين، كلها تعمل معًا في تنظيم النوم والاستيقاظ.
كيف يمكن لكوب من القهوة أن يبقينا مستيقظين؟
إن الكافيين من أكثر المواد المنبّهة شيوعًا، وعند تناول الكافيين يصل إلى الدماغ ويرتبط بمستقبلات الأدينوزين، فيمنع الأدينوزين من تنشيطها. وبذلك يقل شعورنا بالنعاس، ونشعر بمزيد من اليقظة.
أما التخلص من الكافيين، فيحدث بشكل رئيسي في الكبد، حيث يعمل إنزيم يُدعى CYP1A2 على تكسيره. وتختلف سرعة تكسير الكافيين من شخص إلى آخر، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الاختلافات الجينية، إضافةً إلى عوامل أخرى.
كيف يعرف دماغك أن الليل قد حل؟
هناك جزء في الدماغ يُدعى النواة فوق التصالبية، يستقبل معلومات عن الضوء من العين، ثم يرسل إشارات تساعد على تنظيم الساعة البيولوجية في الجسم وتحديد أوقات النوم والاستيقاظ.
