
مقال دقيقتان للقراءة
عندما ينحني الكبرياء..
عندما ينحني الكبرياء.. لَحْظَةً مِنْ فَضْلِك!.. إِنَّهُ أَنْتَِ!.. لُطْفًا؛ لا تُغْلِقِْ الْكِتَابَ.. فَلَرُبَّمَا وَجَدْتَ نَفْسَكَِ بَيْنَ طَيَّاتِهِ!..
بَيْنَ جَنَباتِ الحَنِينِ وَالحَنَانِ.. نُقْطَةٌ وَمِنْ أَوَّلِ السَّطْرِ.. نُقْطَةٌ؛ ثُمَّ بَدَايَةٌ.. لَمْ تَكُنِ البَدَايَةُ يَوْمًا هِيَ بَدَايَةٌ وَحَسْبُ!.. وَلَكِنَّهَا نِهَايَةٌ فِي حَدِّ ذَاتِهَا لِشَيْءٍ مَّا؛.. هِيَ نِهَايَةٌ لِمَشَاعِرَ أَنَانِيَّةٍ، وَلَحَظَاتٍ مَأْسَاوِيَّةٍ.. وَأَوْقَاتٍ تَسَاوَتْ فِيهَا الحَيَاةُ بِالّلاحَيَاةِ.. نِهَايَةٌ لِمَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جُرْحِ الرُّوحِ فَاسْتَنْزَفَهُ!.. وَأَنِينِ النَّفْسِ وَاسْتَعْذَبَهُ.. فَاسْتَقْوَى بِضَعْفِكَ، وَاسْتَأْسَدَ بِجُبْنِكَ!.. وَلَكِنْ نُقْطَةٌ؛ وَمِنْ أَوَّلِ السَّطْرِ.. آلآنَ يَأْتِينَا زَمَانٌ حَنُونٌ؟!..
أَقُولُ هَذِهِ الكَلِمَاتِ لِنَفْسِي أَوَّلًا؛ لِذَاتِي الَّتِي بَيْنَ ضُلُوعِي تَدُورُ.. وَإِلَىٰ رُوحِي التِي بَيْنَ حَنَايَايَا تَجُولُ.. وَكُلُّنَا تِلْكَ النَّفْسُ الحَائِرَةُ!.. أُهْدِيهَا إِلَى قَلْبٍ مَفْطُورٍ بِالوَجَعِ؛ يَخْشَى أَنْ يُسْمَعَ أَنِينُهُ!.. أَوْ يُنْظَرَ مَوْضِعَ نَزِيفِهِ!.. إِلَىٰ جَسَدٍ هَدَّهُ طُولُ السَّفَرِ، وَأَعْيَتْهُ قَسْوَةُ الغُرْبَةِ، وَجُحُودُ المَنْفَى!.. عَجَبًا؛ كَيْفَ تَخْنُقُهُ الوَحْدَةُ وَهُوَ بَيْنَ النَّاسِ يَسِيرُ!.. عِنْدَمَا تَحْتَفِظُ بِذَاتِكَ لِتَكُونَ أَحْسَنَ!.. وَتَلْتَزِمُ صَمْتَكَ لِتَكُونَ أَسْلَمَ!.. وَتَسْتَجْمِعُ شَتَاتَكَ لِتَبْدُوَ أَفْضَلَ!.. كَلِمَةٌ حَانِيَةٌ، وَكَفٌّ بِالرِّفْقِ أَبْيَضَ؛ يَدَاوِي جُرْحًا فِي الرُّوحِ غَيْرَ مَنْظُورٍ.. وَيَرْتِّقُ ثُقْبًا فِي ثَوْبِ العُمْرِ غَيْرَ مَلْمُوسٍ.. يُقَرِّبُ بَعِيدًا، وَيُبْعِدُ قَرِيبًا بِالأَذَى غَيْرَ مَعْلُومٍ..
هذَا الوَقْتِ سَيمضِي بِكُلِّ مَا فِيهِ!.. وَبِكُلِّ دُموعِكَ الغَالِيَةِ وَتَنَهُّدَاتِكَ العَالِيَةِ.. سَتَغْدُو جَمِيعُهَا ذَاتَ يَومٍ.. مُجَرَّدَ ذِكْرَى!.. وَكُلُّ تِلْكَ الاِبْتِسَامَاتِ الخَجُولَةِ، وَالضِّحْكَاتِ المَسْرُوقَةِ.. وَالدَّعَوَاتِ فِي الخَلَوَاتِ.. سَتَغْدُو جَمِيعُهَا ذَاتَ يَومٍ.. مُجَرَّدَ ذِكْرَى!.. إِذَنْ؛ يَانَفْسِي!.. تَمَاسَكِي؛ اُثبُتِي، وَتَشَبَّثِي بِأَحْلَامِكِ وَآمَالِكِ، وَلَا تَيأَسِي!.. لِأَنَّهُ وَعِنْدَمَا تَأْتِي (مُجَرَّدُ ذِكْرَى) سَتَكُونِينَ أَنْتِ فِي مَكَانٍ مُخْتَلِفٍ، وَزَمَانٍ مُخْتَلِفٍ، وَقَدَرٍ أَكْثَرَ اِخْتِلَافًا.. مَاذَا يَا أَنَا!.. يَا أَنْتَ!.. يَا أَنْـتِ؟!.. كُلُّ شِدَّةٍ وَلَهَا مُدَّةٌ؛ فَلَا شَيْءَ يَدُومُ عَلَى الدَّوَامِ!.. فَيَبْدَأُ الحُزْنُ عَظِيمًا جَلِيلًا.. وَمَا تَلْبَثُ أَنْ تَتَنَازَعُهُ الأَيَّامُ الطَّوِيلَةُ وَاللَّيَالِي الثَّقِيلَةُ، فَمَا يَبْقَى مِنْهُ إِلَّا ظِلًّا هَزِيلًا.. ثُمَّ تَرْفَعُهُ وَتُخَفِّضُهُ خَلَجَاتُ الرُّوحِ بَيْنَ طَيَّاتِهَا حِينًا طَوِيلًا.. حَتَّى مَا يَبْقَى غَيْرَكَ أَنْتَِ، وَمَا أَصْبَحْتَِ عَلَيْهِ.. فَقُدُرَاتُنَا لَيْسَتْ هِيَ مَا تَجْعَلُنَا مَا نَكُونُ عَلَيْهِ؛ بَلْ اِخْتِيَارَاتُنَا اَلَّتِي تَفْعَلُ!.. وَكُلَّ شَيْءٍ بِالدُّعَاءِ آتٍ!.. مِشْوَارُ الأَلْفِ مِيلٍ يَبْدَأُ بِخُطْوَةٍ عَلَى طَرِيقِ الحُلْمِ.. رُبَّمَا بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ مَكْتُوبَةٍ فَوْقَ صَفْحَةٍ بَيْضَاءَ.. أَوِ اِبْتِسَامَةٍ فِي وَجْهٍ حَالِمٍ.. أَوْ دَمْعَةٍ بِالْوَجَعِ نَاطِقَةٍ.. وَدَعْوَةٍ نَحْوَ السَّمَاءِ بِالصِّدْقِ صَاعِدَةٍ.. فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللّٰهِ حِجَاب!.. رُبَّمَا شَيْءٌ آخَرُ لَمْ أَذْكُرْهُ.. أَوْ أَنَّهُ جَمِيعُ مَا سَبَقَ..
فَلْتَبْدَأْ الآَن!.. وَاكْسِرْ صَنَمَ البِدَايَةِ!.. وَحَطِّمْ وَثَنَ رَهْبَةَ الخُطْوَةَ الأُوْلَىٰ، وَالكَلِمَةَ الأُوْلَىٰ، وَالفِكْرَةَ الأُوْلَىٰ، وَالمَوْقِفَ الأَوَّلَ.. آلآنَ!.. نَسْأَلُ الخَوْفَ الأَمَانَ؟!..
