حيث لا أنت ولا أنا..
قَالَتْ:
سَيَذْهَبُ الْعُمْرُ بِي وَبِكَ
وَتَذْبُلُ الذِّكْرَى فِي يَدِكْ
وَتَنْسَى كَيْفَ كُنْتُ نُورًا
يُضِيءُ دَرْبَكَ فِي الظُّلَمْ
وَتُصْبِحُ بَعْدِي ظِلًّا بَاهِتًا
يَمْشِي عَلَى هَامِشِ الْأَلَمْ
وَلَا يَسْأَلُ أَحَدٌ عَنِّي
وَلَا يَبْكِي عَلَى مَا انْهَدَمْ
فَقُلْتُ:
هَوَاكِ نَهْرٌ يَجْرِي فِيَّا
وَلَوْ جَفَّتْ كُلُّ الْأَنْهَارِ
بَقِيَ فِي صَدْرِي جَدْوَلُكِ
يَسْقِي ظَمَأَ السَّنَوَاتِ الطِّوَالِ
هَوَاكِ جَمْرَةٌ تَحْتَ الرَّمَادِ
كُلَّمَا هَبَّتْ رِيحُ النِّسْيَانِ
اشْتَعَلَتْ مِنْ جَدِيدٍ فِينَا
وَأَحْرَقَتْ كُلَّ مَا حَاوَلَ أَنْ يَنْسَانِي
وَلَوْ ضِعْتُ فِي مَتَاهَاتِ الْأَيَّامِ
وَلَوْ نَسِيتُ اسْمِي وَعُنْوَانِي
وَجَدْتُ فِي عَيْنَيْكِ آخِرَ دَرْبٍ
وَآخِرَ عُنْوَانٍ لِي فِي الزَّمَانِ
فَأَنْتِ لَسْتِ ذِكْرَى تَذْبُلُ
أَنْتِ الْوَطَنُ الَّذِي لَا يُهْجَرُ
وَلَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ كُلِّ الْأَوْطَانِ
لَاخْتَرْتُ أَنْ أَضِلَّ فِيكِ إِلَى الْأَبَدِ
