
مقال دقيقتان للقراءة
النوم ليس ثابتاً كيف يتغير مع تقدم العمر؟(الجزء الثالث)
النوم ليس ثابتًا، فمع التقدم بالعمر تحدث تغيّرات بيولوجية، مؤدّية لتغيير موعد النوم وعدد ساعات النوم، وكذلك كمية النوم العميق. وهذه التغيّرات لا تشمل المتقدمين بالعمر فقط، بل حتى المصابين باضطرابات عقلية.
النوم في مراحل العمر المختلفة منذ الطفولة وحتى الشيخوخة، يمر الإنسان بتغيّرات مستمرة في نمط نومه. فعدد ساعات النوم وموعده وعمقه لا تبقى على حالها طوال الحياة، وإنما تتغير تبعًا للمرحلة العمرية التي يمر بها الإنسان.
في مرحلة الطفولة، يحتاج الإنسان إلى ساعات نوم أكثر مقارنةً بالبالغين، ويكون النوم جزءًا مهمًا من نمو الجسم والدماغ. ومع الانتقال إلى مرحلة المراهقة، تبدأ تغيّرات واضحة في توقيت النوم؛ إذ تميل الساعة البيولوجية إلى تأخير وقت النوم والاستيقاظ.
ماذا يحدث للنوم مع التقدم بالعمر؟
عند الوصول إلى مرحلة البلوغ، يصبح نمط النوم أكثر استقرارًا نسبيًا، لكن هذا لا يعني أنه يبقى ثابتًا إلى الأبد. ومع التقدم بالعمر، تحدث تغيّرات أخرى في تنظيم النوم.
يصبح النوم أخف، وتقل كمية النوم العميق، كما قد يزداد الاستيقاظ خلال الليل ويصبح النوم والاستيقاظ في أوقات أبكر مقارنةً بالمراحل العمرية السابقة.
إذن، التغير لا يحدث فقط في عدد ساعات النوم، وإنما في توقيت النوم وعمقه واستمراريته أيضًا.
لماذا تحدث هذه التغيّرات؟
لا يحدث تغيّر النوم بسبب عامل واحد فقط، بل نتيجة مجموعة من التغيّرات التي تحدث في الجسم والدماغ مع مرور الوقت. ومن بينها التغيّرات التي تصيب الساعة البيولوجية والأنظمة التي تنظّم دورة النوم والاستيقاظ.
ومع التقدم بالعمر، تصبح بعض الإشارات التي تساعد على تنظيم النوم مختلفة، وهذا ينعكس على موعد النوم ومدته وعلى كمية النوم العميق.
وهل يختلف النوم عند المصابين باضطرابات عقلية؟
التغيرات في النوم لا ترتبط بالعمر وحده؛ فالنوم يمكن أن يتأثر أيضًا ببعض الاضطرابات النفسية. وقد تظهر هذه التغيرات في شكل صعوبة في النوم، أو الاستيقاظ المتكرر، أو تغيّر في مدة النوم ومراحله.
ومن المثير للاهتمام أن العلاقة بين النوم والاضطرابات النفسية ليست باتجاه واحد؛ فالاضطراب قد يؤثر في النوم، كما أن اضطراب النوم نفسه قد يرتبط بتغيّرات في الصحة النفسية.
النوم ليس حالة ثابتة ترافق الإنسان بالطريقة نفسها طوال حياته. فمن الطفولة إلى المراهقة، ثم البلوغ والشيخوخة، يتغير توقيت النوم ومدته وعمقه، كما يمكن أن تتغير أنماطه مع بعض الاضطرابات النفسية.
لذلك، عندما نتحدث عن النوم، لا يمكننا النظر إليه كشيء واحد ثابت، بل كعملية تتغير مع الإنسان ومع المرحلة التي يمر بها.
