في رحاب الضاد
"إنّ الّذي ملأ اللغات محــاسنًا
جعلَ الجمالَ وسرّه في الضّاد
"إِنَّ العصا قُرِعَتْ لِذِيالحِلْمِ"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
●جاء في "زهر الأَكَم في الأَمثال والحِكم":
العصا معروفةٌ.
والقَرْعُ: الضَّرْبُ.
والحِلْمُ: العقل.
ومعنى المثل: إنَّ الحليمَ إِذا نُبِّهَ انْتَبَه.
واختُلِفَ في أوّلِ من قُرِعتْ له العصا؛ فقيل: عمرُو بنُ حُمَمَةَ، وقيل: عمرُو بنُ مالكٍ، وقيل قيسُ بنُ خالدٍ، وقيل عامرُ بنُ الظَّرِبِ العَدْوَانيُّ، وهو الأَشْهرُ.
■من تلك الروايات التي تحدثنا عن من هو "ذو الحلم"، ومن هو الذي قُرعت له العصا؟
فهناك من ينسب هذا القول إلى عمرو بن حُمَمة الدَّوسي:
وقد عُرف "عــــمرو بن حَُمََمَة الدَّوســــي" في الجاهلية بحكيم العــــرب، إذْ كان أحــــد مَن تُضرب إليه أكباد الإبــــل من نواحي الجزيرة العربية لطلب حكــــومته، والاستئناس برأيه، والأخذ بمشــورته، كما أنه كبير "دَوس"،وآلت إليه رئاسة القبيلة الأزْدية بعد موت أبيه حُمَمة بن الحارث الدوسي وقد اشتهر بالمجد والحكمة، وقد كان أبوه كذلك.
□كان عمرو بن حممة الدوسي، أحــــد من تحاكمت العرب إليه في العصر الجاهلي، فلما شاخ ألزموه السابع أو التاسع من ولده يقرع له العصا إذا هو غفل ليعاوده عقله، فلا يزيغ في الحكم، فهو أول من قرعت له العصا،ويقال:
"إنه هو ذو الحِلم الذي ضرب به العرب المثل، وأنه هو المعني بقول الحارث بن وعْلة الذُّهَلي:
وزعمــــتـمُ أن لا حلـوم لنــــا
إن العصـــا قرعت لذي الحلم.
□وهناك رواية أخرى قالها آخرون في قولهم "إن العصا قرعت لذي الحلم":
إن ذا الحلم هذا هو"عامر بن الظَّرِبِ العَدْوَاني" وكان من حكماء العرب لا تَعْدِل بفهمه فهمًا ولا بحكمه حكمًا، فلما طَعَنَ في السن أنكر من عقله شيئاً، فقال لبنيه:
"إنه قد كبرَتْ سِنِّي، وعرض لي سَهْو، فإذا رأيتموني خرجْتُ من كلامي، وأخذت في غيره، فاقرعوا لي المِجَنَّ بالعصا".
●قال ابن الأعرابي:
"أول من قــرعت له العصا عامر بن الظَّرِب العَدْوَاني.
●وربيعة تقول:
بل هو قيس بن خالد بن ذي الجَدَّيْن.
●وتميم تقول:
بل هو ربيعة بن مُخَاشِن أحد بني أسيد بن عمرو بن تميم.
●واليمن تقول:
بل هو عمرو بن حُمَمَة الدوسيّ.
●قال المتلمس :
لِذِي الْحِلْم قـبل اليوم ما تُقْرَعُ العصَا
ومــــا عــُلــــِّم الإنســــان إلا لِيَعــْلــما
"والمثل يضرب لمن إذا نُبِّه انتبه، أو يعني التنبيه على أمر تُخشى عاقبته".
□ ما جاء بالشعر بهذا المثل:
●قال الفرزدق:
فإن أعــــفُ أستبقي ذنوب مجــــاشعٍ
فإن العصــــا كانت لذي الحِلـــم تُقرع
●وقال سعد بن مالك:
قَرَعْتُ العَصَا حتــــى تبيَّنَ صــــاحِبِي
ولم تَكُ لــــولا ذاك في القــــوم تُقْرَعُ
●وقال الحارث بن وَعلة:
وزعمــــتمُ أن لا حلــــومَ لــــنا
إن العصــــا قُرعتْ لذي الحِلم
●ابن زيدون:
إن العصا قُرِعــــت لذي الحلم
والشيءُ تحقــــره وقد ينْمــي
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
جهادالعبادي
1 مشاهدة