رحيلٌ بلا عودة
★ "الزوج"
في الأمس تشاجرتُ مع زوجتي، لأنها لا تطهي الطعام لي حين أعود في المساء من الخمارة. قالت أنني سِكيرٌ وبخيلٌ وشحيح، ولم أنفق جنيهًا واحدًا منذ يومين. وثم قالت أنني جبانٌ أيضًا. نعم فعلًا أنني جبان... لا عيب في جُبني، لكنها أيضًا تكذب في حين تقول أنني لم أنفق شيئًا.
طار النعاس ليلة البارحة، وفكرةٌ ما قرع ذهني عندما كنا في الفراش. بخلسةٍ نهضتُ وبدَّلتُ رداءي وخرجتُ دون إزعاج.
كنت أملك خمسة آلاف جنيهٍ، لكنني لم أترك شيئًا منه، وما فائدة ترك المال لامرأةٍ مجنونة لا تطيع زوجها؟!
توجَّهت صوب العاصمة، حيث الصخب وأرصفة المكتظة، حيث المتعة والنبيذ الأحمر.
قذفتُ جوالي في مزبلةٍ قرب الطريق وواصلت سيري.
كان الجو باردًا، لذلك قررتُ أن أغفو قليلًا في أحد بيوتٍ مهجورة، ولكن حلمٌ جميل قد أخذني إلى عالمٍ آخر، مما جعلني استيقظ في السابعة صباحًا.
مشيتُ المحطة وانتظرت القطار حتى فارقت الشمس لون صبحها المزركش، إنّ القطار لم يأتِ، إنه فات مبكرًا، وإني لكنت متأخرًا جدًا.
ولكن في المساء استطعتُ أن استقل قطارًا آخرًا وأرحل.
----------------
★ "الزوجة"
استيقظتُ بصعوبة قُبيل صلاة الصبح، كنت أتألَّم كل أنحاء جسمي، بسبب الضربات التي تلقيتها بالأمس من زوجي السكير، ولكنني انتبهتُ أنّ هناك شيء غير طبيعي، إذ رأيت نفسي نائمة وحيدة. وكان زوجي لا يصلي ولا يعرف كيف يولي المرء وجهه شطر القِبلة، لكنه غير موجود الآن.
بسرعةٍ صليت وأعددتُ الشاي وانتظرته حتى الضحى، ولكنه لم يأتِ. لم أسأل الجيران، لأنني فضّلت أن لا يعرفوا ما حدث بيننا بالأمس.
خرجتُ أبحث عنه في الشارع، علَّني أجده يتسكع في الطريق، ولكن ذلك كله كان عبثًا.
وفي أثناء عودتي إلى البيت، تذكَّرتُ أنّ له صديقًا سكيرًا مثله، لم أتردَّد في الذهاب إليه، ولكن حين ذهبت كانت المفاجأة أنه وحيدًا، سألته وقال أنه لم يراه منذ ليلة البارحة.
هكذا حدث كل شيء ببساطة. ثلاثة أيام قد مضى منذ رحيله ولم يعد، كان قلبه طيبًا بيد أنه يضربني في بعض الأحيان، إنني أشتقت الشجار معه، إنه رحل دون عودة، أو هكذا قال الواقع.
@المتابعون
2