رحلوا بلا وداع
رحلوا بلا وداع، ليتهم لوّحوا بأيديهم؛ لنفهم كيف يكون الوداع الأخير!
ثمة رحيل لا يمنحنا فرصة للاستعداد، ولا يترك لنا وقتًا لترتيب كلماتنا الأخيرة. رحيل يحدث فجأة، فنظلّ عالقين عند آخر لقاء، نستعيد تفاصيله الصغيرة، ونتساءل: كيف لم نعرف أنها المرة الأخيرة؟
لم نكن نعلم أن تلك الضحكة ستصبح ذكرى، وأن ذلك الصوت الذي اعتدنا سماعه سيغدو حكاية نرويها لأنفسنا، وأن الأيام التي عشناها معًا ستتحول يومًا إلى أمنيات نتمنى لو تعود.
كم من كلمة أخّرناها إلى الغد، وكم من عتاب خبّأناه لوقتٍ أنسب، وكم من اعتذار ظننا أن الوقت لن يفوتنا لنقوله!
كنا نظن أن الغد ينتظرنا، وأن الذين نحبهم سيبقون حتى نُحسن التعبير عمّا في قلوبنا. لكن الحياة لا تخبرنا متى تكون اللحظة الأخيرة؛ لا تضع علامة على اللقاء الأخير، ولا تنبّهنا حين نعيش تفصيلًا صغيرًا سيصبح، بعد حين، أعزّ ما نتذكره.


1/2
6 مشاهدة