أسطورة سودانية إغريقية
(جورجيت)
سيدة إغريقية مسيحية
عاشت بمدينة (بورتسودان) بشرق السودان،في ثلاثينيات القرن الماضي
كانت تعيش مع أبيها وشقيقها بعد أن توفيت والدتها
وكانوا ثلاثتهم يسكنون في شقة لإحدى العائلات اليونانية
كانت (جورجيت) معلمة بمدرسة (كمبوني)
وكانت تذهب إلى المدرسة وتعود منها على دراجتها الهوائية
فكان الناس يرونها وهي تتجول بدراجتها في شوارع (بورتسودان)..ويعجبون بجمالها الأخاذ
بدأت قصة (جورجيت)
(حسناء بورتسودان) _كما أطلق عليها الناس في ذلك الزمن_
في خمسينيات القرن المنصرم
حين جاء أحد الموظفين السودانيين من (الخرطوم)
واستأجر شقة مقابلة لشقة (جورجيت) وأسرتها
فكان الشاب يسمع من شقة (جورجيت) صوت (فيروز) كل صباح
حتى أصبح يستيقظ مبكرا فقط من أجل أن يستمتع بصوت (فيروز) المنبعث من تلك الشقة
قابل الشاب (جورجيت) في درج العمارة
ففتن بها فور أن رآها
وفتنت به (جورجيت)
ونشأت بينهما قصة عشق وغرام انتشر خبرها في كل المدينة
وانتهت إلى إعلان خطبتهما
سمع والد الشاب في الخرطوم بقصة ابنه
فأسرع بالسفر إلى مدينة (بورتسودان)
وعاتب ابنه عتابا عنيفا على تعلقه بفتاة ليست من دينه ولا من جنسه
واقتاد الوالد ابنه يجره إليه
ليسافر به ويعود إلى (الخرطوم)
دس الشاب في جيب صديقه خطابا
وطلب منه أن يوصله إلى (جورجيت)
وسافر مع والده الذي منعه من العمل ومن كل شيء يربطه بمدينة (بورتسودان) وب(جورجيت)
ذهب صديق الشاب إلى منزل (جورجيت)
ووضع لها الخطاب في أعلى سقف الباب
وأشار إليها من نافذتها أنه وضع لها خطابا من حبيبها
أسرعت (جورجيت) لأخذ الخطاب
فتحت الباب فسقط الخطاب
وحين همت بأخذه من الأرض
هبت ريح عاصفة
أطارت الخطاب بعيدا عنها
فظلت (جورجيت) تجري خلف الخطاب والخطاب يبتعد عنها حتى ضاع منها ولم تستطع اللحاق به
فكان أن فقدت عقلها من فورها
هامت (جورجيت) في شوارع (بورتسودان)
على وجهها
تبحث في الأزقة وفي مكبات النفايات وفي الطرقات
عن ذلك الخطاب
ومرت السنوات الطوال
و(جورجيت) تتجول في الشوارع باحثة عن خطابها المفقود
وتوفي والد ذلك الشاب
فعاد الشاب إلى مدينة (بورتسودان) باحثا عن (جورجيت)
أخبره الناس أن (جورجيت) فقدت أهلها وقد تكفلت بها أسرة (أندريا) أسرة إغريقية
ظل الشاب يبحث عن (جورجيت) حتى وجدها في أحد الأزقة
تنقب في الأرض باحثة عن خطاب حبيبها
وقد هرمت وتساقطت أسنانها وذهب رونقها وجمالها وذبلت عيناها الجميلتان ورق عظمها وتجعد جلدها
ناداها..فالتفتت إليه ولم تعرفه
كلمها..فلم ترد عليه
وغادرته بابتسامة باهتة
وأكملت طريقها تبحث عن الخطاب
توفيت (جورجيت) في العام 1994
بسبب إصابتها بضربة شمس
توفيت..بعد أن صارت أسطورة حب سودانية
يتناقلها الناس جيلا بعد جيل
بقلمي/
رفيدة ياسين

38 مشاهدة