ما تساقط من حبر الوثيقة
بقدر ما أضمر الأشواق أبديها
لأبصر الشمس في معنى تجليها
فكم كتمت تباريحي بصوت دمي
كأنني في شقوق الروح أخفيها
وكم رجعت إلى أطلال ذاكرتي
أقبل الضوء في أوراق ماضيها
حتى عرجت إلى معناك قافية
ابني القصيدة من روحي وأعليها
لا عثرة الحبر في الأوراق تمنعني
ولا الظلام الذي يغشى لياليها
فبي من الشوق أحلام مجنحة
وبي من الوجد أخبار سأرويها
مذ سار دمعي من أقصى منابعه
يدني المسافة في عيني ويطويها
تسير قافلتي بالحب مترعة
والنور يرقص في أنغام حاديها
لأنشد السيرة الغراء في وله
والنور يسمو على أفق يناديها
هناك صوت من الأضواء يهتف بي
والأرض تشرق في أبهى مغانيها
وقفت أقرأ فانسابت إلى لغتي
جداول الشعر واخضرت قوافيها
محمد يا ابتهال الماء في شفتي
أنا البلاد التي جفت مآقيها
أجيئك اليوم والدنيا تطاردني
والموت يركض في شتى نواحيها
أنت الذي بدمي تمشي سرائره
إن قام فوق طلول الوقت ناعيها
تغار من وجهك الأنوار إن سكنت
وبسمة الفجر لا نور يضاهيها
آخيت بين قلوب في الدجى صدئت
وكنت بالحب والتحنان تسقيها
قلبا فقلبا رأبت الصدع فانجبرت
كل الشقوق التي أودت بأهليها
إذ يوم ضاقت عليك الأرض في أحد
رفعت كفك للطعنات تهديها
سامحت جهل قريش في تجبرها
غفرت للغيبة السوداء ماضيها
وما انتقمت بيوم النصر من بلد
بل كنت حارسها الأوفى وحاميها
وصنت بالحلم تاريخا وأزمنة
من الدماء التي سالت أمانيها
فاكتب وثيقتك العليا لتنقذنا
وانثر على القلب شيئا من لآليها
كل البيوت رماد الموت يسكنها
وغيمة التيه غالت في تماديها
وأنت وحدك من يحيي سرائرنا
وبالمودة في الدنيا يؤاخيها
أعدت للروح يا مولاي أغنية
لا زال طيرك فوق القدس شاديها
شيدت بالحب أوطانا لمن عشقوا
هذي الحياة وذابوا في معانيها
نصرت بالحب لا بالحرب فاجتمعت
كل العصور التي جاءت لتحييها
نحتاجك الان نار الحقد مضرمة
وماء عفوك يا مولاي يطفيها
فأنت أول من أحيا حضارتنا
وأنت أول من أعلى بواديها
فاكتب وثيقة من في حلمهم صعدوا
وانقذوا الأرض من جور سيفنيها