رد علی سيد البحر
مشاركتي في منصة سيل قلم الثقافي
رد علی سيد البحر
===============
إلى سيد البحر..
سلامٌ على سفينتكَ المعلقة بين أطياف الماضي ورياح الآتي.
لقد جلستُ طويلاً أمام رسالتك، تماماً كما جلستَ قبالة ظلك، أتأمل الأسئلة العارية التي ألقيتها على وجه الموج.
لو سألني الماضي اليوم أن يمنحني الوجع مقابل أخذ المرأة التي صُنعت منه، لعرفتُ تماماً كيف أجيبه:
لن أفتح له الباب.. ولن أفرط بالمرأة التي أصبحتُها.
صحيح أننا نشتاق كثيراً لتلك البراءة الأولى، لتلك الروح التي لم تكن تعرف كيف تحصي مخارج قلبها، لكن قسوة الرحلة وندوبها لم تكن سوى النار التي صقلت أرواحنا. لو محونا الوجع، ومحونا النسخة التي اضطررنا للوصول إليها، لما بقيَ منا شيء يستحق أن يُروى. نحن لسنا ناجين لأننا تجنبنا العواصف، بل لأن العواصف مرت فينا وبقينا واقفين.
أما عن سؤالك الأخير.
فأنا لا أنحاز للفتاة التي كنتُها قبل انكسار الرحلة، رغم براءتها؛ بل أنحاز بكل كبرياء ودفء إلى تلك التي وصلتْ بعد أن انكسرت. تلك التي جمعت شتات نفسها، وبنت من حطام الأبواب المغلقة سفينةً جديدة.
دَعِ الظلَّ في مكانه يا سيد البحر.. ولا تعده إلى الماضي. فبعض الظلال لا تعود إلا لتمشي معنا في النور الذي صنعناه بأنفسنا.
صاحبة الرحلة الطويلة
منی الزيادي
اليمن🇾🇪
5 مشاهدة