مراكب الورق وشارع الحنين
يَا شَارِعَ الأَحْبَابِ كَمْ رَكَضَتْ بِهِ
أَقْدَامُ أَطْفَالٍ بِلَا أَدْرَانِ
أَبْوَابُنَا كَانَتْ تُشَرَّعُ بِالرِّضَا
لَا قُفْلَ يَحْجِبُ بَسْمَةَ الجِيرَانِ
كُنَّا نَسِيرُ إِلَى المَدَارِسِ عُصْبَةً
نَمْضِي بِطُهْرِ بَرَاءَةٍ وَأَمَانِ
وَنَعُودُ نَخْتَصِرُ الطَّرِيقَ بِمَزْحَةٍ
ضَحِكَتْ تُبَدِّدُ قَسْوَةَ الأَحْزَانِ
وَبِوَقْتِ فُسْحَتِنَا يَطِيبُ طَعَامُنَا
بِالحُبِّ فِي حِلَقٍ مِنَ الخِلَّانِ
نَتَقَاسَمُ اللُّقَمَاتِ فِي سَاحَاتِهَا
مَعْجُونَةً بِمَوَدَّةٍ وَحَنَانِ
وَبِقِرْشِنَا نَبْتَاعُ حَلْوَى يَوْمِنَا
فَنَطِيرُ فِي جَوٍّ مِنَ الرِّضْوَانِ
بِكُرَاتِنَا الخِرَقِ العَتِيقَةِ نَنْتَشِي
قِمَمَ التَّحَدِّي صُحْبَةَ الأَقْرَانِ
وَنَخُطُّ فَوْقَ تُرَابِهِ أَحْلَامَنَا
قَصْراً مَنِيفاً سَامِقَ البُنْيَانِ
وَتَسَابُقٌ نَحْوَ التَّخَفِّي مُتْعَةٌ
لَمْ نَخْشَ فِيهِ غَيَاهِبَ الحِيطَانِ
وَنُطَيِّرُ الوَرَقَ المُلَوَّنَ عَالِياً
حَتَّى يُعَانِقَ أَبْعَدَ الأَفْنَانِ
بَيْنَ الزُّرُوعِ نَرُوحُ فِي ضَحَكَاتِنَا
وَنَهِيمُ فِي حِضْنِ النَّدَى الفَتَّانِ
وَإِذَا أَتَى المَطَرُ الحَنُونُ بِغَيْمِهِ
عَامَتْ مَرَاكِبُنَا عَلَى الغُدْرَانِ
وَصَبَاحُ يَوْمِ العِيدِ يَجْمَعُ شَمْلَنَا
وَثِيَابُنَا تَزْهُو بِكُلِّ مَكَانِ
وَالعِيدُ يَمْلَأُ رُوحَنَا بِمَسَرَّةٍ
لَمْ تَعْرِفِ التَّزْيِيفَ فِي الوِجْدَانِ
وَفُرُوشُنَا فِي العِيدِ دَاخِلَ كَفِّنَا
كَنْزٌ يَفُوقُ نَفَائِسَ التِّيجَانِ
وَنَثُورُ فِي غَضَبٍ بَرِيءٍ سَاعَةً
وَنَعُودُ إِخْوَاناً بِلَا أَضْغَانِ
وَإِذَا دَنَا وَقْتُ الظَّهِيرَةِ لَمَّنَا
شَغَفُ المُتَابِعِ شَاشَةَ الأَلْوَانِ
وَنُقَلِّدُ الأَبْطَالَ فِي حَرَكَاتِهِمْ
بِطَهَارَةِ الفُرْسَانِ وَالشُّجْعَانِ
وَعَلَى مَصَاطِبِهِ نَلُوذُ بِجَدَّةٍ
تَرْوِي حَكَايَا غَابِرِ الأَزْمَانِ
بِقَلَم: وَلِيد المَلَوَانِي