
مقال دقيقة للقراءة
اسكني القلب واهجدي،
عَانِقِينِي؛ بِقُوَّةٍ وَاخَتْلِفِي بَيْنَ اَلضُّلُوعِ.. همَسٌ يُناَجِينِي.. صَدَى صَوتٌ يُناَدِينِي.. أنْ لاَ تهَابِيَ.. لاَ تخََافِي.. فمَا تلِكَ الرِّياحُ، البُرُوقُ وَالرعوُدُ.. غَيْرَ مَلعَبِ أحَلاَمِ شَبابِي..
اُسْكُنِي اَلْقَلْبَ وَاهْجِدِي.. عَانِقِي اَلْوَجَعَ وَاصْمُتِي.. ضُمِّي اَلْجَنَانَ، ضُمِّي اَلْحَنانَ بين الضلوع وَانْتَحَبِي.. قَبِّلِي اَلرَّأْسِ، قَبِّلِي اَلْجَبِينَ، قَبِّلِي جُفُونًا عَمْيَاء عَنْ دُمُوعِ اَلْفَرَحِ وَانْصِتِي.. ضُمِّي اَلفُؤَادَ بَيْنَ حَنَايَا اَلصِّدْقِ وَالْأَمَانِ وَالسَّكِينَةِ وَاسْتَسْلِمِي.. عَانِقِينِي؛ بِقُوَّةٍ وَاخَتْلِفِي بَيْنَ اَلضُّلُوعِ.. عَانِقِينِي؛ تَنَفُّسِيٍّ أَنْفَاسًا حَارَّةً بِزَفَرَاتِ الأَنِينٍ وَعَبَراتِ الفَجْعِ.. لَا تَخَافِي؛ اَلْأَلَمَ واَلنَّدَمَ، فَقَدْ أَفْنَيْتُ رَصِيدُهَا ضِمْنَ رَصِيدِي.. لَا تَخَافِي؛ اَلْهُرُوبَ وَالْهَجْرَ، اَلصُّرَاخَ وَالْوَيْلَ، فَمَا عَادَتْ هُنَاكَ طَاقَةٌ لِشَيْءٍ.. فَقَطْ؛ ضَمِّي اَلضُّلُوعَ بَيْنَ حَنَايَا اَلصِّدْقِ، وَالْأَمَانِ، وَالسَّكِينَةِ، وَاسْتَسْلِمِي..
وَكُلُّ مَا نَفْتَرِقُ؛ تُجَمَّعْنَا الطُّرُقَ.. الْعَيْنُ حَزِينَةٌ وَالْقَلْبُ يَحْتَرِقُ.. فَأَلُوذُ لِذِكْرَاكَ فِي ظُلُمَاتٍ لَا تَنْجَلِي.. وَأَسْتَمْسِكْ بِخَيَالَاتِ ظِلِّكَ وَنَثَرَاتِ عِطْرِكَ الَّتِي لَا تَنْتَهِي.. آلْآنَ مَوْعِدُنَا؛ الْجُفْنَانُ شَاطِئٌ وَالْعَيْنَانِ بَحْرٌ.. أَمْ سَتَتَسَاقَطُ مِنْ حَوْلِنَا غِيَابَاتُ الظَّلَامِ، وَيَصْمُتُ بَيْنَنَا كُلَّ الْكَلَامِ.. وَنَعُودُ فَنَفْتَرِقُ وَلَا تَجْمَعْنَا الطُّرُقَ..
حَرِّكْ أَوْتَارَ القَدَرِ!.. تَتَعَثَّرُ حِكَايَاتُ البَشَرِ!.. وَتَنْسَابُ آمَالُهُم وَالْمَشَاعِرُ.. كَمَا تَتَسَاقَطُ أَوْرَاقُ البَنَفْسَجِ بِنِدَاءِ الحُبِّ وَالشَّجَنِ.. أَنّهُ.. عِنْدَمَا يَنْحَنِي الكِبْرِيَاءُ رِفْقًا بِالحَبِيبِ؛.. تَحْلُو سَنَوَاتُ المِلْحِ، وَتُشْفَى لَيَالِي الجُرْحِ.. وَبَعْدَ حِينٍ.. تُطْوِي لَحَظَاتُ الوَجْدِ سَنَوَاتِ الهِجْرِ؛ حَتَّى تَذُوبَ مَرَارَةُ الذِّكْرَى فِي حَلَاوَةِ العُمْرِ.. وَيَبْقَى الحَبِيبُ فِي الذَّاكِرَةِ أَبَدَ الْدَّهْرِ..
