التاريخ كما لم يُروَ | الحلقة (11)
دولة عربية… لكن دواوينها لم تكن كلها بالعربية!
من السهل أن نتخيل أن اللغة العربية أصبحت لغة جميع مؤسسات الدولة فور دخول الجيوش الإسلامية إلى بلاد الشام ومصر والعراق.
لكن التاريخ الإداري يخبرنا بحكاية أخرى.
فقد استمر استخدام اليونانية في أجزاء من الإدارة بالشام ومصر، والفارسية في مؤسسات إدارية بالمشرق، إلى جانب استعمال العربية في مجالات أخرى.
وكانت الدولة الجديدة تعتمد على خبرات الموظفين المحليين والأنظمة التي ورثتها من العصور السابقة.
ثم جاءت إصلاحات الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، في أواخر القرن السابع الميلادي، لتدفع باتجاه تعريب الدواوين وتوحيد الإدارة.
لكن التحول لم يحدث دفعة واحدة، بل تفاوت من إقليم إلى آخر، واستمر استخدام لغات متعددة في بعض الوثائق.
الخلاصة: تعريب الإدارة كان عملية تاريخية تدريجية ارتبطت بقوة بالعصر الأموي، ولم يحدث تلقائيًا بمجرد الفتح.
فالدول لا تغيّر لغاتها ومؤسساتها بين ليلة وضحاها.
#التاريخ_كما_لم_يرو #الدولة_الأموية #تاريخ_العرب
المراجع:
- Clifford Edmund Bosworth، «Dīvān: Government Office»، Encyclopaedia Iranica.
- Alison M. Vacca، «Navigating Language in the Early Islamic World»، مجلة Al-ʿUṣūr al-Wusṭā، 2018.
- «The Persians, the Arab Conquest, and Another Transformation of Egypt»، ضمن Roman Egypt، جامعة كامبريدج.

19