مَأْتَمُ القَوَافِي.. حِينَ يَسْتَقِيلُ الشِّعْرُ
سَهِرْنَا اللَّيَالِي نَسْكُبُ الأَفْكَارَا
وَنُنْمِي القَوَافِي نَبْتَغِي الإِبْحَارَا
نُهَذِّبُ وَالتَّفْعِيلَاتُ تَسْمُو رِفْعَةً
وَنَمْضِي بِمَا نَبْنِي بِلا عِثَارَا
مِنَ البَيْتِ لِلثَّانِي نَنْتَقِلُ بِسَلَاسَةٍ
نَحُوكُ المَعَانِي سِلْسِلًا وَاقْتِدَارَا
حَتَّى إِذَا مَا الصُّبْحُ أَقْبَلَ ضَاحِكاً
نُلْقِي القَصَائِدَ لِلْأَقَاصِي زُوَّارَا
فَهَا أَنَا وَالرِّحَابُ تَضُمُّنَا
وَمَعِي "الوَرْدَانِيُّ" الَّذِي مَا حَارَا
وَ"أَبُوجَيْشٍ" نَكْتُبُهَا بِسِرٍّ مُخْلِصٍ
حَتَّى تَبَدَّتْ فِي الضُّحَى جِهَارَا
لَكِنَّ بِلا جَدْوَى، فَقَدْ رَغِبَ الوَرَى
لَهْوَ التَّضَاحُكِ وَالْمُنَى وَالإِسْمَارَا
فَلَا عَادَ شِعْرٌ فِي المَحَافِلِ يُرْتَضَى
وَلَا عَادَ إِقْرَارٌ يُعِيدُ قَرَارَا
ضَاعَتْ قَصَائِدُ عِشْقِنَا وَمَحَبَّةٌ
وَتَلَاشَى حُبُّ بِلَادِنَا وَتَوَارَا.
وليد الملواني