ضياء الأمل
على ضفة المغيب ، والشمس تلملم آخر خصلات غسقها عن جبين الغيوم الخريفية الداكنة المنتشرة بعيدًا في الأفق ، سكن النسيم فجأة تاركًا رمال الشاطئ تعانق البحر بخشوع ناسك .....
تمنت ليال أن تسكن الأفكار المتناثرة بعشوائية بذهنها كسكون النسيم .
لكن أفكارها كانت متمردة عبثًا حاولت تنظيمها ...
فالحروف تغزل وعودًا و تُردد: إنها لن تترك أبجديات الطروحات ...
ومن ذلك الجانب البعيد علت ضحكات الزمن بقهقهة هسترية ... ونهشت مخالبه مغزل الحروف بشراسة عبثية ...
تناثرت الجمل والتراكيب ... بين مفترقات المفاهيم ....
وتمزق الود أشلاء...
وأضاع الأمان هويته في الأزقة والطرقات .....
وأصيب في مقتل استقرار الأرواح ...
صرخت الأسئلة وتردد صدها عاليا في الأرجاء :
من يأخذ الآن بناصية الأفكار ؟
جمود ... هي الكلمة المناسبة لتصف ليال حالها ...
احساس بالتعب يلفها ...
في لحظة ما لا تعلم متى توقفت مشاعرها؟!!...
لا .. بل قد تكون أصيبت بالتبلد ... إنها لا تعرف كيف وصلت الى هنا حتى !!! ...
نظرت حولها ليال :
- هل من كثرة الآلام فقدت الشعور ؟!!!... حدثت نفسها ...
لكنها لا تتألم !!...
علا صوت عزف منفرد لكمان من جهة ما من الشاطئ .....
لم تعد الأغاني تطربها !!!...
كانت كذلك في يوم من الأيام ، تتمايل مع اللحن الراقص ، وينعصر قلبها لنغمات ناي حزين ..
لا ليس الاكتئاب... لم تصب ليال بالاكتئاب .. هذا ما أكدته لنفسها .
لكن ما لها الأشياء حولها تفقد معانيها ؟!!...
ماذا حصل هل ماتت مشاعرها ؟!!!
هزت ليال رأسها يتعبها التفكير ... أين اضاعت أحاسيسها ؟!!...
كيف سقطت في بؤرة اللا شعور هذه ...
قامت ليال تمشي على رمال الشاطئ بقدميها الحافيتين لعلها تستشعر حبات الرمل بين أصابع قدميها ....
لثمت قدميها مياه البحر ..
- نعم ذلك احساس مألوف قالت ليال .
لكن الرمال همست من تحت قدماها :
- هل تعلمي إن قبلات الماء تقتلنا تحولنا الى العدم ؟!!!...
-ماذا ؟!! ...جزعت ليال ورفعت قدميها بسرعة بعيدًا عن الماء .....
على الشاطئ انتشرت قناديل مضيئة ، تنشر ظلال متحركة حولها ، أسرعت ليال وكأنها فراشة تسعى للضياء... وسمعت صوتًا من داخلها يهتف : أجمعي الضياء بسرعة لنحتفظ ببذور الأمل مضيئة في قناديل الليل ....
عندما همت ليال بإمساك الضياء ، دوى صوت ألعاب نارية بقوة خلفها ... التفت الى الوراء بذهول لترى ما يحدث ..
وإذا بكتابها يسقط من يدها أرضًا مصدرًا صوتًا عاليًا ...
لتكتشف ليال إنها غفت في حضن أضغاث حلم ،وهي جالسة تقرأ على شرفة بيتها ..
ناهد الاسطة
9