قصة من التراث الشعبي
سطح أم محمد
في الصيف القائظ عندما تبخل النسمات اللطيفة بتقبيل وجوهنا، وتشاركها الرطوبة العالية في إفساد راحتنا، اعتادوا أهالي القرية النائمة على كتف الوادي الأخضر بوداعة طفل رضيع ، أن يتغلبوا على صعوبة الجو بأن ينقلوا منامتهم لأسطح بيوتهم .
وبما إنه كل يوم خميس ، كانت أم محمد تستقبل ولديها محمد وسارة اسبوعيا على العشاء هم وأزواجهم ، فقد جهزت مكان للمبيت على السطح بيتها، لها ولأولادها من فرش ومخدات وناموسيات ( والناموسية هي : قطعة من القماش الخفيف جدًا ، ينصب كخيمة فوق مكان المبيت ويحكم إقفالها من الأسفل ، بوضع أطرافها تحت فرش المنامة ، وهي لا تمنع الهواء من الدخول ، لكن تمنع الناموس والحشرات من قرص الناس أثناء النوم )
بعد ما تناولوا الجميع ما لذ وطاب من طبيخ أم محمد
اقترح ابو محمد أن يشربوا الشاي على سطح المنزل لطراوة الجو في خارج المنزل ، ويتسامروا قليلًا قبل النوم ، فإتجاه الرجال الى السطح ، بينما ساعدت الفتيات أم محمد برفع الطعام ، وتنظيف المطبخ واعداد الشاي .
كان الصيف كريمًا على تلك القرية ، يرسل بعض النسمات اللطيفة في أواخر الليل ، ولكنها تلك النسمات كانت تجد صعوبة لتتوغل بين بيوت القرية ، وتزور الناس من نوافذها ، فتمر خفيفة كريمة على أسطحها .
عندما توسد أبو محمد فراشه في مكانه الشرقي من السطوح بعدما أسدل الناموسية بشكل محكم إتقاء الحشرات ، اتجهت أم محمد لمكان منامة ولدها محمد لتساعد زوجة ابنها بإسدال ناموسيتهم .
- وهمست في أذنها : ابنتي حبيبتي اليوم الحر شديد لا تلتصقي بمحمد ، اتركي له فسحة في المكان لتصله نسمات الليل اللطيفة، وقبلت جبينها متمنية لها ليلة سعيدة .
ثم اتجهت لمكان منامة ابنتها سارة لتساعدها في إسدال الناموسية أيضًا.
- وهمست في أذن سارة :
حبيبتي أحضني زوجك جيدًا ، لا تتركي نسمات الليل تضره ،وقبلتها متمنية لها ليلة سعيدة .
وعادت لفراشها حيث أبو محمد يجاهد نفسه ألا يضحك بصوت عالي .
- وهمس لها : كعادتك يا أم محمد ..
- قالت أم محمد ببراءة : واجبي أساعد البنات بإسدال ناموسياتهم .
- رد أبو محمد ضاحكًا : نعم ، وعلى سطحنا دائما يمر الصيف والشتاء بليلة واحدة ..!!
ابتسمت أم محمد وحضنت زوجها من نسمات الليل اللطيفة .
ناهد الاسطة
19