اِقْرَأْ عَلَى الْأَوْرَاقِ بَعْضَ عَنَائِي
إِنِّي أَنَا قَبَسٌ مِنَ الْخَنْسَاءِ
لَمْلِمْ بَقَايَا الْمُتْعَبِينَ قَصَائِدًا
خُطَّتْ لِتُدْمِي أَعْيُنَ الضُّعَفَاءِ
مَنْ ذَا أَكُونُ وَقَدْ نَسِيتُ مَلَامِحِي
فَتَنَكَّرَتْ ذَاتِي لَهَا حَوَّائِي
أُهْزُوجَةُ الْحُبِّ الْقَدِيمِ تَلَوْتُهَا
عَلِّي أَعُودُ لِمَوْكِبِ الشُّعَرَاءِ
عَلِّي أَمُدُّ حُرُوفَ عِشْقٍ لِلْمَدَى
لِأُضِيئَنِي فِي مُقْلَتي الْعَمْيَاءِ
لِأَرَى حَيَاتِي لَوْنَ عَاشِقَةٍ أَتَتْ
عَبَرَتْ تَجُولُ بِشُعْلَةِ الْإِحْيَاءِ
لَمَّا اخْتَفَتْ مَالَتْ طُيُورِي غَادَرَتْ
فَبَقِيتُ وَحْدِي أَسْتَلِذُّ بُكَائِي
حُزْنٌ يُسَلِّمُنِي يَدَ الْأَلَمِ الَّتِي
قَدْ شَكَّلَتْ مِنْ صَفْعِهَا ظَلْمَائِي
أَرْضِي خَرَابٌ، لَهْفَتِي وَمَشَاعِرِي
قَدْ طَلَّقْتُ كَلِمِي ثَلَاثًا، يَائِي
لَا صَوْتَ لِي كَيْ أستفز: ألا كَفَى
فَالصَّمْتُ يَمْلَأُ سَلَّتِي وَدِلَائِي
يَا أَيُّهَا الرَّائِي، قَصَدْتُكَ فَالْتَمِسْ
لِي بَعْضَ بَوْحٍ كَيْ أُعِيدَ بِنَائِي
أَقْرَأُ عَلَى الْأَوْرَاقِ فِكْرَةَ ثَوْرَتِي
حاءً تبُوحُ بِسِرِّها لِلْباءِ
طُوفَانُ أُنْثَى، صَحْوَةٌ شِعْرِيَّةٌ
سَتُثِيرُ فِيَّ سَلَاسَةَ الْفُصَحَاءِ
فَأَجَلْ، تَعِبْتُ أَكُونُ دَمْعَةَ مُتْعَبٍ
مَهْدُورَةً فِي صَفْحَةِ التُّعَسَاءِ
سَلَّمْتُ قَامُوسَ الْمَتَاعِبِ لِلرَّجَا
غَادَرْتُ ضُعْفِي فَاسْتَعَدْتُ إِبَائِي
مُذْ أَمْطَرَتْ فَوْقِي تَرَاتِيلُ الْمُنَى
وَفَمِي أَعَادَ نِدَاءَهُ لِسَمَائِي
ذَبُلَ الظَّلَامُ فَأَوْرَقَتْ شَمْسِي هُنَا
لِتُزَيِّنَ الْأَعْمَاقَ بِالْأَضْوَاءِ
يَا أَيُّهَا الرَّائِي، سَلِيلُ نُبُوءَتِي
إشْهَدْ بِأَنِّي قَدْ رَفَعْتُ لِوَائِي
فِي سَاحَةِ الْأَشْعَارِ عُدْتُ سَكِينَةً
لِأَدُوسَ كُلَّ ضَجِيجِهِمْ بِحِذَائِي
سَأَظَلُّ أَقْمَعُهُمْ وَأَقْتُلُ كِبْرَهُمْ
لِأَُذيع فِي ساح الصُّمُودِ غِنَائِي
مُتَعَلِّقٌ قَلَمِي بِثَوْبِ قَصَائِدِي
مَهْمَا ابْتَعَدْتُ يُعِيدُنِي لِفَضَائِي
سكينة الإشرة
