المَحرَص
دَارُ الكِرَامِ وَمَنْبِتُ الأَمْجَادِ
حُيِّيتِ يَا «مَحْرَصُ» مَدَى الآبَادِ
فِيكِ ارْتَوَيْتُ مِنَ الفَخَارِ نَمِيرَهُ
وَنَمُوتُ بَيْنَ أَعِزَّةٍ وَجِيَادِ
وَالزَّرْعُ حَوْلَكِ سُنْدُسٌ مُتَضَوِّعٌ
يَلْقَاكِ فِي حُلَلٍ مِنَ الإِسْعَادِ
تَشْدُو مَآذِنُكِ العِظَامُ بِرِفْعَةٍ
تَهْدِي السُّرَى وَتَفُضُّ نَوْمَ الرَّادِي
نُورُ «الأَرْبَعِينَ» يُضِيءُ دَرْبَ رِفَاقِنَا
وَبِمَسْجِدِ «المَوْسِيِّ» خُشُوعُ عِبَادِ
أَهْدَى شُيُوخُكِ لِلْبَصَائِرِ نُورَهَا
فَغَدَتْ مَنَارًا ثَاقِبَ الإِرْشَادِ
فِيكِ الطَّبِيبُ يَبُثُّ صَفْوَ شِفَائِهِ
وَمُهَنْدِسُونَ لِرِفْعَةِ الإِيجَادِ
وَتِجَارَةٌ زَكَتِ الحَلَالَ عُهُودُهَا
وَأُولُوا الحِرَافِ وَعَصْبَةُ الإِجْهَادِ
إِنْ سَاءَنَا نَقْصٌ فَغَيْرَةُ عَاشِقٍ
كَيْ تَسْبِقِي دَوْمًا عُيُونَ بِلَادِ
هَيْهَاتَ نَعْتِبُ تُرْبَةً قَدْ ضَمَّنَتْ
طُهْرَ الجُدُودِ وَنَخْوَةَ الأَحْفَادِ
قَدْ غَادَرَ الغُرَبَاءُ عَهْدَكِ غَدْرَةً
فَمَضَيْتِ تَأْبَيْنَ انْحِنَاءَ قِيَادِ
فَبَنُوكِ أَوْتَادٌ عَلَى هَوْلِ الرَّدَى
رَدُّوا صُرُوفَ الدَّهْرِ بِالأَكْبَادِ
لَا نَرْتَضِي عَيْنَ المُقَارِنِ رِفْعَةً
فَالشَّمْسُ تَعْلُو فَوْقَ كُلِّ نِدَادِ
مَنْ وَاطَأَتْ قَدَمَاهُ تُرْبَكِ عِزَّةً
لَا يَرْتَضِي عَيْشًا سِوَى الأَسْيَادِ
فَإِذَا دَعَا دَاعِي الفِدَاءِ بِأَرْضِنَا
كُنَّا صُدُورَ الصِّدْقِ وَالمِيعَادِ
نَفْدِي حِمَاكِ بِكُلِّ غَالٍ مُفْتَدَى
بِالرُّوحِ، بِالأَبْنَاءِ، بِالأَجْسَادِ
تَبْقَيْنَ حِصْنًا لِلْمُرُوءَةِ وَالتُّقَى
تَاجَ الفَخَارِ وَقِبْلَةَ الرُّوَّادِ
وَ«المَلْوَانِيُّ» غَدَا يُطَوِّعُ حَرْفَهُ
فَخْرًا.. وَلَبَّى صَوْتَ خَيْرِ بِلَادِ.
من ديوان ما أبقاه اللهيب