شجرة القلب
قولوا لدمع أبي أهلاً ولو كذِبا
إنّ الدموع بلادٌ تكتم العتبا
تركتهُ يتقهوى ماء لوعتهِ
إذ لم يجد كأسهُ بُنّاً و لا عنبا
كانت لنا
جنتا حبٍّ تؤرجحنا
فيها الأساطير
فانهارتْ ديار سبا
أتى على
زرعنا الطوفان و انكسرتْ
أحلامنا وضياء الأغنيات خبا
لم يترك الموت عصفوراً بنافذتي
ولم تجد أمّ أطفالي لهم لُعبا
أنقاض بيتي على ظهري معلقةٌ
وكل بيتٍ يراني فيهِ مغتربا
وكلما دق قلبي باب إخوتهِ
دقوا المسامير في القلب الذي انتحبا
من أين أثقب قلبي
كي أرى بلدي
فلا أرى و جعاً فيها و لا تعبا
وكيف أخرج من جرحي
وأدخل في روحي
و أمسح دمعي كلما انسكبا
أنا المدينة والسكّان
فاْبتهجي ياحرب
و اْنتعلي يا جثّتي العربا
لا ربّ للورد يا أمي
فلا تلدي
إلّا الخناجر كي تستقبل الغُربا
طريق مكة من قلبي
لقد عبروا
قلبي، وأصبح بيت الله مضطربا
لم يبق إلا
اشتعال النفط في فمها
لتلعب النار بالحكّام و الخُطبا
لن يكسر الرملُ كسرى
بعدما سجدتْ
لهُ العراق وصارت سوريا حطبا
لم تحفظوا
كالأُلى شاماً ولا يمناً
و لا تركتم لنا صنعا و لا حلبا
ستأكلون جميعاً
خبز صاحبكم
وتشربون من الكأس الذي شربا
كان الربيع نبياً
يا أبا لهبٍ
لكنّ جهلك أذكى حوله اللهبا
أتيت تغرس زرعاً
غير ذي ثمرٍ
للجائعين وباعدتَ الذي اقتربا
أجهضت حلم العصافر
التي انتفضت
على الظلام وخنتَ العين والهُدبا
وعندما خرج الطوفان
من يدها
رأتْ أعاليك في أطرافها عجبا
يطارد الروس
خيلاً لا رؤوس لها
ويخلع الفرس من أعناقها الذّهبا
يا سعد زغلول
عاد الاحتلال على
ظهورنا واشترى من أمّنا اللقبا
واختار
يا عمر المختار لهجتنا
و اغتال بهجتنا من أنكر النسبا
الطائفيون
طافوا حول خيمتنا
وأطفأوا شمعة الميلاد والطربا
يبنون بالله قصراً للخليفة في
عقولنا كي نُلبّي كل ما طلبا
ويلعنون أماني الشعب إنْ خرجتْ
على الذي أغرق الفتوى بما وهبا
إذا تمرّد مقتولٌ على صنمٍ
تنسى العمائم عيسى كلما صُلِبا
الحمدلله مازالت قصائدنا
كبيرةً تأنف النقاد و الأُدبا
مازال للشعر في الجدران رهبتهُ
وللحكومة أنْ لا تطبعَ الكُتُبا
الحمدلله أنّي لم أكن أبدا
بمستوى شعراء السلطة النُّجَبَا
يلمّعون بما قالوا وقاحتهم
ويسخرون من الشعر الذي وَثَبا
في كل عاصمةٍ للنور أغنيةٌ
جميلةٌ تحرس الثوار و الغضبا
ولن تموت بلادي لن تموت ولا
تشهّت الأرض محتلّاً ومُغتَصِبا
غدا تعود بنا الدنيا إلى وطنٍ
فوق الحدود وبيتٍ يجمع العربا
غدا أعود لأمي وهي واقفة
لفارسٍ ما انحنى يوما ولا انسحبا
تضم قلبي الذي ضم البلاد له
وصار رغم الأسى أمّاً لها وأبا
الحمدلله أني اليوم في شفةٍ
بيضاء ألهمت التأريخ ما كَتَبا
أضيء حزن بلادٍ فوق جمجمتي
كأنها ثائرٌ في ناره التهبا
وفوق رأسي رجال كلما ذكرت
أسماؤهم فرجت عن أهلها الكربا
القادمون من الورد الذي حلمت
به الحبيبات فانداح الرييع إبِا
العائدون إلى المعنى الذي اكتملتْ
به الكرامة حتى أصبحت سُحُبا
أمر بالنُصُب العالي وأسألهُ
بالله يا نُصُب الأحرار يا نُصبا..
أهذه الشمس من قمصانك انبثقت
أمْ أنّ برقاً سماويّاً هنا انتصبا
النار حولك أم نور الطريق إلى
الصباح من ثغرةٍ في قلبك انسكبا
الأنجم الذهبيات التي اندثرت
حين استحلتَ سماءً أصبحتْ شهبا
المجد ليس سيوفا ليس أوسمةً
ولا نجوما على الأكتاف أو رتبا
المجد ما حفظ التاريخ عن بطلٍ
لا راكعا عاش في الدنيا ولا ذنبا
لن يرحم الله مغلوباً إذا انكسرت
عصاهُ أصبح محنيّاً لمن غلبا
عامر السعيدي
25