سمرقند
تشارك الشاعرة الدكتورة رانيا أبو عليان بقصيدة شعرية في مسابقة «مدن القصائد» التي تنظمها منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، والمخصصة لمدينة سمرقند في جمهورية أوزبكستان، احتفاءً بمكانتها الثقافية والحضارية. وتأتي هذه المشاركة انطلاقًا من إيمانها بدور الشعر في توثيق ذاكرة المدن واستحضار حضاراتها وجمالياتها، وتسليط الضوء على إرثها التاريخي والثقافي والإنساني. وتُعدّ سمرقند من المدن العريقة التي ارتبط اسمها بالعلم والأدب والحضارة الإسلامية، بما تحمله من معالم تاريخية وقباب زرقاء وشواهد حضارية جعلتها مصدر إلهام للشعراء والمبدعين. وتهدف المسابقة إلى تعزيز العلاقة بين الشعر والمكان، وإبراز الهوية الثقافية للمدن من خلال الإبداع الشعري.
وفيما يلي نص القصيدة
"سمرقند"
ل(قصّارين) والوادي المعلّى
كتبتُ فكان ثوب الشعر أحلى
سمرقندُ المدينةُ والليالي
بدت كالصبحِ أنوارا وظلّا
رأيتُ قتيبةَ العربيَّ لكن
بزيّكِ فاحتسبتُ لديكِ أهلا
وما التاريخُ إن لم نجنِ منهُ
حدائقَ أثمرتْ مجدا وفضلا
بناكِ الفاتحون، كذاك قالوا
ولكن من كسى جبلا وسهلا؟
أليس بنوكِ من زرعوا الصحاري
فصارت جنة للخلدِ تُجلى؟
فقالوا جئتِ من طبقاتِ عدْنٍ
وحُقَّ يُحارُ في (شاهْ زندَ) أصلا
أواصفةَ الحضاراتِ الخوالي
ألم تجدي بريجستانَ قولا؟
فقلتُ بلى يبيدُ الحسنُ لكن
يظلُّ لعينها جفناً وكحلا
وصفتُ الغابرينَ وذا مقامٌ
أضيف الخالدينَ إليهِ فصلا
سواعد أينما اتجهت عيوني
رأيتُ بديعَها قولا وفعلا
وراءَ النهرِ نهرٌ لو علمتم
من الخلُقِ الجميلِ يفيضُ فُلّا
ترى الأزهارَ من طلٍّ تروّت
وأفئدةً من الترحابِ خُضْلا
أعد ياقوتُ في الأسماعِ وصفاً
أراه الآنَ بالعينينِ أجلى
ولكن زِد : سمرقندُ الليالي
بتاج ثقافةٍ تزدادُ دَلّا