من روائع الشعر العربي الحديث
مددتُ يدي يا رب ظنَّاً بأنني
سأرجِعُها ملأى فعدتُ بلا يَدِ
فإن كان ما ألقى عقاباً لمؤمنٍ
على ذنبهِ كيفَ العقابُ لملحدِ ؟
وماكنتُ في قومي وبينَ عشيرتي
رديَّاً ولكن جئتُ في الزمنِ الردي
ولم تتركِ الأحزانُ ظهراً يعينني
على حِملِها جمعاً فيا دهرُ أفردِ
عجبتُ لمن ظنُّوا انفراجَ همومِنا
قريباً ، وليسَ الحشرُ منهُ بأبعدِ
ولكننا نُرضِي هوانا بكذبةٍ
كبيتٍ جميلٍ في خيالِ مُشرَّدِ
وما أكثرَ الأحلامَ لو شئتَ عَدَّها
ولكنها كالرّقصِ يَحلو لمُقعَدِ
لذا كلَّ يومِ أسألُ اللهَ داعياً
ألا اجعلهُ يا اللهُ يوماً بلا غدِ
فيا عمرُ زِد قهراً فللآنَ لم أمُت
وبرداً فإنِّي بعدُ لم أتجمدِ
إلى الآنَ تخطيني سهامكَ كلما
أردتَ بها قتلي فصوِّب وَسَدِّدِ
فأوطاننا ليست بأوَّلِ مسرحٍ
يموتُ به الأبطالُ أولَ مشهدِ
يقولونَ دربُ الطيَّبينَ مُفَخَّخٌ
فماذا لهُ أعددت، قلتُ تَعوُّدي
لنا في الأسى خمسونَ قَدَّت قلوبنا
فياربِّ خَلِّصنا بجاهِ مُحمَّدِ
#صفية_الدغيم
عليَّ وحيداً بين ناوٍ وراحلِ
تأخرتَ يا موتاً كثيرَ المشاغلِ
وعدتُ رفاقي أن نموتَ جماعةً
وقد سبقوني، لا تكن غيرَ عادلِ
لقد كانَ أحبابي على بُعدِ خطوة
لماذا تخطَّاني جنونُ القنابلِ؟
و ليسَ لمثلي أن يعيش لساعةٍ
وحيداً، فخذني عاجلاً غير آجلِ
فلي مثلهم سبعون موتاً نعيشهُ
خِياراً وحيداً ما لهُ من بدائلِ
فقط وحدهُ سيلُ الرصاصِ بأرضنا
أشدُّ انهماراً من دموعِ الأراملِ
على نشرةِ الأخبارِ تلمحُ إصبعاً
تشيرُ لقَتلى لا تشيرُ لقاتلِ
وفينا من الأهوالِ ما لاتطيقهُ
جهالةُ مجنون ولا عقلُ عاقلِ
فكيفَ نُغنِّي في بلادٍ تَحوَّلت
لسجنٍ حرامٌ فيهِ صوتُ البلابلِ
ولكننا بالرغم من ذاكَ لم نكن
سنابلَ تحني رأسها للمناجلِ
وأسماءُ قتلانا معالمُ في الدُّجى
تضيءُ فلا نحتاجُ ضوءَ المشاعلِ
فنعلو و نعلو حين يسقطُ غيرنا
فرادى وجمعاً من ثقوبِ المناخلِ
فيا موتُ شكراً لاهتمامك عندما
تُرافِقُنا في كلِّ بَرٍّ وساحلِ
ومِن ثمَّ شكراً يا أبانا وأمَّنا
ويا خِلَّنا يا خِلَّ كلِّ الخلائلِ
ومليون شكرٍ ياخِتامَ جِراحِنا
ويا خيرَ حلٍّ لاختصارِ المراحلِ
#صفية_الدغيم
14