"ثلاثُ حباتِ بركةٍ من يد أمي"
كنت طفلا مشاغبًا، وفي ذات مساء حدث خلاف مع أصدقائي، أدى ذلك إلى تراشقنا بالرمل، فرجعتُ إلى أمي بجفن متورّم، وعينٍ تتقطّرُ احمرارًا إثر الرمل الذي أثر في ملتحمةِ العين، وما إن رأتني أمي حتى تناولتْ قطعةَ قماشٍ ناعمة ثم أخذَتْ تنفخُ فيها وتضعُها على عيني لتدفئها، ثم تلت ذلك بوضع ثلاث حباتٍ سوداء -حبات البركة- في داخل عيني، وأمرتني بإغماض جفني عليها لدقائق.. من يومها وأنا أتمتع بجلاءٍ بصريٍّ لم أعهده من قبل، ولم أزل على ذلك الحال حتى ابتعدت عنها بسبب ظروف العمل، فسرقَتْ شاشىتا الكمبيوتر والهاتف المحمول بريق عينيّ، حتى أنني لجأتُ إلى الاستعانة بالنظارة الطبية..
والآن ها أنا أكتبُ وغشاوةٌ على عينيّ، والكلماتُ -أمامي- تتقسّم كأشعةِ (النيون) التي توضع في لوحاتٍ على الفنادق والمحلات التجارية، فتجذبُ بحركتها الدائرية وتقسّماتها عيون الناظرين.. نعم، ها أنا أكتب بصعوبة بالغة، وعزمٍ باهتٍ.. وفي القلب توقٌ شديد لبركة أمي ونفختها الدافئة، ومسحة راحتها الشافية.
33 مشاهدة