فلسفة على باب المطبخ
وقوف الدباب فجأة بنصف الطريق بسبب بنشر في العجلة الخلفية جعلني أنتظر ساعة كاملة عند باب مطبخ ستيك بانتظار المساعدة. وطبعاً، بما أنني عالق هناك والخوذة بيدي، سمعت الشيف وهو يصرخ في وجه طلبية جديدة: ويل دَن ثانية؟ حرام عليكم اللحم!
زمان، قبل أن أحفظ روائح المطابخ من كثرة استلام الطلبات، كنت مقتنعاً تماماً أنك إذا ما طلبت اللحم مطبوخاً حتى يصير لونه أقرب للأسود، فأنت تلعب بصحتك وتخاطر بمعدتك. كنت أظن الويل دَن هو رمز النظافة والحرص، وأن أي لون وردي في المنتصف يعني إهمالاً من الطباخ.
الشيف، بعدما هدأ قليلاً ورآني أراقب الفحم بفضول، شرح لي وهو يقلّب الشريحة أنك بالويل دَن لا تنظف القطعة، بل تطرد منها كل عصارتها وطعمها حتى تتحول إلى حذاء رياضي من كثرة الجفاف. اتضح أن المسألة أمان حراري محسوب بالدرجات وليست تفحيماً احترازياً.
المهم، وصّلت الطلبية بعدما رقّعت الإطار، بس ما زلت أتساءل: مين صار معه هيك وكان يظن نفس الشيء؟
#يوميات_توصيل