
مقال دقيقة للقراءة
فلاش باك
لا أكره أحدًا، لكنني لا أنسى…. لا أنسى الوجوه التي مرّت بي وتركت في روحي أثرًا، ولا الكلمات التي قيلت في لحظةٍ عابرة، ثم بقيت في داخلي أعوامًا. أنا لا أحمل الكراهية لأحد، فالكراهية حملٌ أثقل من أن أضعه في قلبي. لكنني أيضًا لا أملك ذاكرةً تُجيد النسيان؛ فما حدث، حدث… وما كُسر في داخلي، علّمني كيف أحميه بعد ذلك. قد أسامحك، نعم، لكنني لن أعود الشخص نفسه الذي عرفته قبل أن تؤذيني. ليس انتقامًا، ولا قسوة… إنما لأن بعض التجارب لا تُنسى، بل تتحول إلى بصيرة، وبعض الأشخاص لا يغادرون حياتنا حين يرحلون، بل يتركون وراءهم نسخةً جديدةً منا، أكثر صمتًا، وأكثر حذرًا. لذلك لا أكره أحدًا، وأتمنى الخير حتى لمن أوجعني، لكنني أتعلم أن أترك بعض الأشخاص في الماضي لا لأنني أكرههم، بل لأنني فهمت أخيرًا أن الصفح لا يعني العودة، وأن النسيان ليس شرطًا للسلام، وأن بعض الأبواب تُغلق بهدوء، لا لأن خلفها شرًّا، بل لأننا لم نعد الشخص الذي يليق به أن يقف عندها. وفي النهاية، أنا لا أريد أن أنتقم من أحد، ولا أن أرى أحدًا يتألم كما تألمت… يكفيني أنني خرجت من كل ذلك وما زال في قلبي متّسعٌ للرحمة، لكن ليس متّسعًا لكل من عرف الطريق إليه. فأنا لا أكره من آذاني، لقد تجاوزتُه… لكنني أتذكره كما يتذكر البحرُ السفينة التي عبرته: لا يحتفظ بها في مياهه، ولا يطاردها حين ترحل، لكنه لا يستطيع أن ينكر أنها مرّت من هنا، وأن شيئًا في أعماقه تغيّر بعدها. #دوستويفسكي
