بنو هلال وهجرتهم الى بلاد إفريقية
ينحدر الهلاليون من الجزيرة العربية من قبيلة هوازن بن قيس ،من العدنانيين وقد هاجروا بداية الى صعيد مصر وبلاد الشام وآخرها بلاد افريقية ، رحلة الجراد كما يطلق عليها بعض المجرمين و الدارسين.
اتسمت هذه القبيلة بعداءها للعرب القحطانيين،فكانا في نزاع داءم حول الأراضي والماء والمرعى..كانت طباعهم صعبة ومتجلدة وكانوا أصحاب فروسية ومقدامين لا يأبون أحد ،لذلك كان السياسيون يلتجؤون إليهم في خلافتهم فيطلبون منهم المدد ،عتادا ورجالا منذ العهد الأول للإسلام..منها مشاركتهم القرامطة في حربهم ضد الخلافة العباسية...
ونتيجة جشعهم في إيجاد أراضي خصبة للمرعى اتجهت أنظارهم نحو مصر،فلم يتوانوا في ااموافقة على طلب الفاطمين لمعوننه نتيجة عدة صراعات ،فانقلب الامر على الفاطمين الإسماعليين ،حيث احدث الهلاليون الفوضى فوقع تجميعهم بصعيد مصر..
وفي الحقيقة كان سبب جلبهم إلى مصر رغبة من الخليفة الفاطمي المستنصر بالله الانتقام من ناءبه على إفريقية المعز بن باديس بعد إعلانه الانفصال والاستقلال التام عن الدولة الفاطمية منذ سنة 441ه/1049م.خاصة وأن الفاطميين قد اوقدوا نار الطمع في قلوب الهلاليين ونشجيعهم على استغلال أراضي أفريقية الخصبة.فخرجوا في جموع كثيرة نحو طرابلس ،علما أنه قد سبق البعض منهم في رحلات بطيءة وتمركزوا بجهة طرابلس سنة 429 ه/1030م وانتجعت القباءل الهلالية السليمية بالواحات الغربية لطرابلس.
في ذلك الوقت شهد حكم الزيرين في بلادي افريقية تراجعا وخساءر حربية..وتزامن تحرك بنو هلال مع حركتي البدو الواقعتين في أطراف البلاد العربية السلاجقة مشرقا والمرابطين مغربا.وأمام أطماع بني هلال في إيجاد أراضي جديدة و السيطرة على المسالك الصحراوية الرابطة بين مصر وبلاد السودان التي كانت نتحكم فيها القباءل الإباضية من زنانة ،وهو فرع من الأمازيغ البربر زاد ذلك رغبة الهلاليين نحو التوغل فخدم ذلك انتقام الفاطميين السياسي.فزحف الهلاليون نحو تونس وبلاد المغرب وقسموا المنطقة إلى إقطاعات للقباءل العربية الزاحفة..وذكر ابن خلدون ذلك،حيث قال: واقتسمت الأعراب بلاد افريقية سنة 466ه وكان لزغبة طرابلس وما يليها ولمرداس بنية رياح باجة -منطقة في الشمال الغربي لتونس-وما يليها ثم اقتسموا البلاد ثانية فكان لهلال من تونس الى المغرب وهم رياح وزغبة والمعقل وجشم وقرة والأثبجج وا والخلط وسفيان.."
واجمالا أسفرت غزوة بين هلال وبني سليم الكبرى عن نتاءج سياسية واجتماعية وثقافية كان لها الاثر في تاريخ المغرب،واعتبرت أغلب المصادر التاريخية أن هذه الهجرة كانت دموية شرسة طامعة لم تترك الأخضر واليابس واعتبروها"زحف جراد "و"كارثة"لبلاد المغرب فاوهنت اقتصاده وأتلفت معالمه ومنشآته الحضارية.. علاوة على ما شاهدته المنطقة من جور السلاطين على ابتزاز السكان الحضر والقروين وأجبارهم على أداء الأتوات فلم يقل عملهم في التخريب عن فعل بني هلال.. إضافة إلى النزاعات الداخلية في افريقية بين الشيعة والسنة ووقع بعدها استءصال شأفة الشيعة للأبد ورجوع أهل السنة للبلاد..إضافة إلى الصراع الصنهاجي مع المحور الاموي ...
وما يمكن قوله أن زحف بني هلال قد سرع في انهيار افريقية الزيرية واحدثت خارطة جديدة للبلاد وتغيرات حثيثة شملت جميع المجالات.وكان لها الاثر في تعريب المنطقة وإثراء التراث الشفوي والأدب الشعبي ..وحافظو على طابعهم البدوي في التنقل والترحال حتى داخل بلاد افريقية نفسها ووسط الجزائر ووسط المغرب الاقصى..
ينظر: &المقدمة لابن خلدون
&الأرب في معرفة أنساب العرب للقلقشندي
&دور بني هلال السياسي و الاجتماعي في افريقية والأندلس....
3 مشاهدة