﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾
الله يعلم كلَّ أنَّةٍ في قلبك، وكلَّ دمعةٍ في عينك، وكلَّ ليلةٍ نمتَ فيها مثقلاً بالألم دون أن يشعر بك أحد.
يعلم كسرة خاطرك، ومرارة فقدك، والأبواب التي أُغلقت في وجهك، والمرات التي احتجت فيها إلى الطمأنينة فلم تجدها.
فاطمئن، فما كان عند الله لا يضيع، وما صبرتَ عليه لن يذهب سُدى. ثق بربك، ولا تستعجل فرجه، فلعلَّ وراء ما يؤلمك جبراً لم تتخيله، وعوضاً لم تتوقعه.
لا تغترَّ بظواهر حياة الآخرين؛ فكلٌّ يحمل من الأوجاع ما لا تراه العيون، والدنيا لم تُخلق لتكتمل فيها الأمنيات، بل هي دار ابتلاءٍ وامتحان.
فلا تُعلِّق قلبك بما يفنى، ولا تنتظر كفايتك من البشر؛ فالزم باب الله، فهو سبحانه الكافي، وبيده جبر القلوب.
وتذكَّر أن كلَّ ألمٍ تصبر عليه وتحتسبه عند الله مأجورٌ عليه، حتى الشوكة يشاكها المؤمن.
عِشْ بقلبٍ يرجو الجنة، ولا تُرهق روحك بالتعلُّق بزائل؛ فما عند الله أبقى، وجبره أعظم، ورحمته أوسع من كل ما أثقل قلبك.
اللهم جبراً لقلوبنا، وسكينةً لأرواحنا، وعوضاً جميلاً يليق بكرمك.
2