..( عصا موسى )..
بقاياكَ في المرآةِ لا زلتُ أقْرَأُ
كطفلٍ صغيرٍ لم يزلْ يتَتَأْتَأُ
وذكراكَ في بالي كجرحِ مشرّدٍ
متى ذُكِرَتْ أوطانُهُ؛ فهْو يُنْكَأُ
تأخّرْتُ في طورِ الغيابِ وإنَّني
بماءِ حنيني لم أزَلْ أتَوَضَّأُ
أمسِّدُ خدَّ الوردِ والوردُ شاخصٌ
يحدِّقُ في مرآتِهِ... ليسَ يَعْبَأُ
لقد عافَ من ماءِ المكانِ وخُبْزِهِ
ليشْربَ من مَتْحِ الندَى حينَ يَظْمَأُ
****
لأنّيَ جزءٌ منكَ لا يتجَزَّأُ
فإنّكَ أحشائي التي بكَ تُمْلَأُ
أتسألُني؟! ماذا يدورُ؟، وما جرى؟
ولا شيءَ في صدْرِ البلادِ يُخَبَّأُ
وتسألُني: إنْ كنتُ أبصرُ ما ترى؟
ولم تدْرِ أنَّ الهولَ للعينِ يَفْقَأُ
وهل أرضُكَ الخضراءُ حطّمَها الوغَى
كأرضي؟، وهل أغناكَ دونيَ مَلْجَأُ؟
– بلَى.. شوَّهوا بالحربِ وجهَ مدينتي
وها هيَ من صقْلِ الخياناتِ تصْدَأُ
لكلِّ امرئٍ فيها عصا ومآربٌ
كمثلِ (عصا موسى) التي يتَوَكَّأُ
لقد وُئِدَتْ أحلامُنا قبلَ نُضْجِها
فما عادَ يُغرينا المهادُ المُوَطَّأُ
****
نسافرُ في صيفِ الضياعِ تشرّداً
فنصْلَى، ولا ظلّاً بِهِ نتفَيَّأُ
ونرحلُ في طولِ الشتاءِ وعرضِهِ
عرايا ولا مأوى لنا فيهِ ندْفَأُ
نطيرُ إلى تيهٍ.. يُصعِّدُ حلمَنا
دخانٌ من الأوجاعِ لا يَتَلكَّأُ
يصاحبُنا جرحانِ: جرحٌ يضجُّ في
خُطانا، وجرحٌ في "السعيدةِ" مُرْجَأُ
ــــــ
@المتابعون


